كيف يرجو الحياءَ منه صديقٌ ... ومكانُ الحياء منه خرابُ [1] .
يريد عينيه لا تبصران.
12 -إطلاق لفظ الشراء على البيع، كما قال تعالى: {وَشَرَوْهُ بِثَمَنٍ بَخْسٍ دَرَاهِمَ مَعْدُودَةٍ وَكَانُوا فِيهِ مِنَ الزَّاهِدِينَ} [يوسف:20] .
13 -أن اختلاط الرجال بالنساء، كثيرًا ما يؤدى إلى الوقوع في الفاحشة؛ وذلك لأن ميل الرجل إلى المرأة وميل المرأة إلى الرجل أمر فطري طبيعي، وما بالذات لا يتغير.
ووجود يوسف - عليه السلام - مع امرأة العزيز تحت سقف واحد، في سن كانت هي فيه مكتملة الأنوثة، وكان هو فيها فتى شابًا جميلًا، أدى إلى فتنتها به، وإلى أن تقول له في نهاية الأمر بعد إغراءات شتى له منها: {هَيْتَ لَكَ} ، ولا شك أن من الأسباب الأساسية التي جعلتها تقول هذا القول العجيب، وجودهما لفترة طويلة تحت سقف واحد.
لذا حرم الإسلام تحريما قاطعًا الخلوة بالأجنبية، سدًا لباب الوقوع في الفتن، ومنعًا من تهيئة الوسائل للوقوع في الفاحشة، فعن عقبة بن عامر [2] : أن رسول الله - صلى الله عليه وسلم - قال: «إِيَّاكُمْ وَالدُّخُولَ عَلَى
(1) من (البحر الخفيف) والبيت لابن الرومي: علي بن العباس بن جريج، الرومي (المتوفى سنة: 283 هـ) ،ينظر: ديوان ابن الرومي، تحقيق: أحمد حسن بسج، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الثالثة 1423 هـ (1/ 244) .
(2) عقبة بن عامر: ابن عبس بن عمرو بن عدي بن رفاعة بن غنم بن رشدان بن قيس، الجهني، أبو حماد الصحابىّ - رضي الله عنه -، أسلم بعد قدوم النبيّ - صلى الله عليه وسلم - المدينة، وكان يكثر الرّمى، لشيء سمعه من رسول الله - صلى الله عليه وسلم -، شهد فتح مصر مع عمرو بن العاص، ثم وليها من قبل معاوية بن أبي سفيان، بعد موت أخيه عتبة بن أبي سفيان، روى عنه من الصحابة: ابن عباس، وأبو عباس، وأبو أيوب، وأبو أمامة - رضي الله عنهم -، وغيرهم، ومن التابعين: أبو الخير، وعلي بن رباح، وأبو قبيل، وسعيد بن المسيب، وغيرهم، وتوفى سنة: 58 هـ. ينظر: ابن قتيبة: المعارف (1/ 279) ، وابن عبد البر: الاستيعاب (3/ 1074) ، وابن الأثير: الكامل في التاريخ (3/ 112) .