فهرس الكتاب

الصفحة 226 من 399

ويؤيد ذلك قول أبي مروان الجزيري [1] من قصيدة بعث بها إلى أولاده وهو في السجن، فقال فيها:

وَصَغيركُم عَبد العَزيزِ فَإِنَّني ... أَطوي لِفُرقَتِهِ جَوىً لَم يَصغُرِ

ذاكَ المُقَدَّمُ في الفُؤادِ وَإِن غَدا ... كُفؤًا لَكُم في المُنتَمى وَالعُنصُرِ

إِنَّ البنانَ الخَمسَ أَكفاءٌ مَعًا ... وَالحليُ دونَ جَميعِها لِلخُنصُرِ

وَإِذا الفَتى فَقَدَ الشَبابَ سَما لَهُ ... حُبُّ البَنين وَلا كَحُبِّ الأَصغرِ [2]

ويرجع السبب في أن يعقوب - عليه السلام - كان يحب يوسف - عليه السلام - أكثر من إخوته؛ لأنه رأى فيه من مخايل الخير ما لم ير فيهم، حيث كان يحسن إلى كل من حوله، ويضحي من أجلهم، ويسعى في خدمتهم، ليس اصطناعًا وتكلفًا، وإنما سجية وطبعًا، وحبًا لفعل

(1) الجَزِيري: عبد الملك بن إدريس الجزيري، أبو مروان، من أهل قرطبة، وزير من وزراء الدولة العامرية، وكاتب من كتابها، عالم أديب، شاعر كثير الشعر، معدود في أكابر البلغاء، ومن ذوي البديهة في ذلك، وله رسائل وأشعار مدونة، ومن مستحسن مطولاته قصيدة له في الآداب، كتب بها إلى بنيه، قال الحميدي: لا أعلم لأحد مثلها في معناها، تولى الإنشاء أيام المنصور ابن أبي عامر، وبقي إلى زمن ابنه المظفر، فعزله هذا، واعتقله في برج من أبراج"طرطوشة"، ولبث فيه إلى أن مات سنة: 394 هـ. ينظر: الضبي: أحمد بن يحيى بن أحمد بن عميرة، أبو جعفر الضبي (المتوفى:599 هـ) ، بغية الملتمس في تاريخ رجال أهل الأندلس، الناشر: دار الكاتب العربي - القاهرة، عام النشر: 1967 م (1/ 374) ، والحميدي: محمد بن فتوح بن عبد الله بن فتوح بن حميد الأزدي الميورقي الحَمِيدي أبو عبد الله بن أبي نصر (المتوفى: 488 هـ) ، جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس، الناشر: الدار المصرية للتأليف والنشر- القاهرة، عام النشر: 1966 م (1/ 280) .

(2) من (البحر الكامل) ، ينظر: الموسوعة الشعرية، الإصدار الثالث، وأبو حيان الأندلسي: البحر المحيط في التفسير (6/ 242) .

والبيت لم أقف عليه في كتب اللغة والمعاجم، وكذلك كتب الشعر والبلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت