وقد سأل كسرى هوذة بن علي الحنفي [1] عن بنيه، فسمّى له عددًا، فقال:"أيهم أحبّ إليك؟ قال: الصغير حتى يكبر، والغائب حتى يرجع، والمريض حتى يفيق، فقال له كسرى: أنى لك هذا؟ قال: هذا كلام الحكماء" [2] .
(1) هَوْذَة الحَنَفي: هوذة بن علي بن ثمامة بن عمرو الحنفي، من بني حنيفة، من بكر بن وائل: صاحب اليمامة (بنجد) ، وشاعر بني حنيفة وخطيبها قبيل الإسلام، وفي العهد النبوي، وفيه يقول الأعشى قصيدته التي أولها:"بانت سعاد وأمسى حبلها انقطعا"ومنها:
يا هَوذَ إِنَّكَ مِن قَومٍ ذَوي حَسَبٍ ... لا يَفشَلونَ إِذا ما آنَسوا فَزَعا
مَن يَلقَ هَوذَةَ يَسجُد غَيرَ مُتَّئبٍ ... إِذا تَعَصَّبَ فَوقَ التاجِ أَو وَضَعا
وهو من أهل"قُرّان"، من قرى"اليمامة"، وأهل قرّان أفصح بني حنيفة، وكان ممن يزور كسرى في المهمات، ويقال له:"ذو التاج"، قال ابن الأثير:"دخل على كسرى، فأعجب به ودعا بعقد من در، فعقد على رأسه، فسمي ذا التاج"، توفي سنة: 8 هـ. ينظر: ابن الأثير: الكامل في التاريخ (1/ 424) ، والزركلي: الأعلام (8/ 102) .
(2) انظر: المبرد: محمد بن يزيد المبرد (المتوفى:285 هـ) ، الكامل في اللغة والأدب، تحقيق: محمد أبو الفضل إبراهيم، الناشر: دار الفكر العربي - القاهرة، الطبعة الثالثة 1417 هـ (2/ 20) ، وابن عبد ربه: أبو عمر، شهاب الدين أحمد بن محمد بن عبد ربه ابن حبيب ابن حدير بن سالم المعروف بابن عبد ربه الأندلسي (المتوفى: 328 هـ) ، العقد الفريد، الناشر: دار الكتب العلمية - بيروت، الطبعة الأولى، 1404 هـ (2/ 107) .