فهرس الكتاب

الصفحة 241 من 399

فقد أخبر الله - عز وجل - عن المشركين بأنهم لا يظنون به الكذب، لأنهم جربوه الدهر الطويل، فما وجدوا منه كذبًا قط، ومن أجل ذلك كان يكنى بالصادق الأمين، فلا يقولون بعد إنه كاذب، وإنما هم مصرون على الجحود بآيات الله - سبحانه وتعالى -، وعدم الاعتراف والإيمان بها.

قال القرطبي:"طاف أبو جهل بالبيت ذات ليلة ومعه الوليد ابن المغيرة، فتحدثا في شأن النبي - صلى الله عليه وسلم - فقال أبو جهل: والله إني لأعلم إنه لصادق! فقال له مه! وما دلك على ذلك!؟ قال: يا أبا عبد شمس، كنا نسميه في صباه الصادق الأمين، فلما تم عقله وكمل رشده، نسميه الكذاب الخائن!! والله إني لأعلم إنه لصادق! قال: فما يمنعك أن تصدقه وتؤمن به؟ قال: تتحدث عني بنات قريش أني قد اتبعت يتيم أبي طالب من أجل كسرة، واللات والعزى إن اتبعته أبدًا، فنزل قوله - سبحانه وتعالى: {أَفَرَأَيْتَ مَنِ اتَّخَذَ إِلَهَهُ هَوَاهُ وَأَضَلَّهُ اللَّهُ عَلَى عِلْمٍ وَخَتَمَ عَلَى سَمْعِهِ وَقَلْبِهِ وَجَعَلَ عَلَى بَصَرِهِ غِشَاوَةً فَمَنْ يَهْدِيهِ مِنْ بَعْدِ اللَّهِ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ} [الجاثية:23] " [1] .

ومما لاشك فيه أن الأنبياء والرسل صلوات الله وسلامه عليهم أكمل الناس دينًا وورعًا وتقوى، فمنذ نعومة أظفارهم قد نشئوا على عبادة الله - عز وجل -، واصطفاهم الحق - سبحانه وتعالى - على الناس برسالاته وبكلامه ووحيه، وفضلهم على العالمين، وجعلهم مبرئين من كل عيب

(1) القرطبي: الجامع لأحكام القرآن (16/ 170) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت