وقال قتادة:"بلغنا أنّ إحسانه كان يداوي مريضهم، ويعزّي حزينهم، ويجتهد لربّه" [1] .
وهكذا نجد النصوص الواردة في القرآن الكريم بشأن نبي الله يوسف - عليه السلام - توضح أن الله - عز وجل - هو الذى تولى تأديبه وتهذيبه وتربيته وتعليمه، حتى صار قمة شامخة، وأهلًا للاصطفاء والاجتباء.
وكذلك نجد الآيات التي وردت في القرآن الكريم بشأن جميع الأنبياء والرسل - صلوات الله عليهم - تضفى عليهم من الطهر والنزاهة والقداسة، ما يجعل منهم النموذج الحى، والصورة المُثلى للكمال الإنسانى، ومثل هؤلاء الأطهار الأتقياء - عليهم الصلاة السلام - لابد وأن يكونوا مشهورين بسيرتهم العطرة قبل النبوة وبعدها، ولا يمكن إلا أن يكونوا معصومين من التورط في الإثم، ومنزهين عن الوقوع في المعاصى، فلا يتركون واجبًا، ولا يفعلون محرمًا، ولا يتصفون إلا بالأخلاق العظيمة، الفاضلة، التى تجعل منهم القدوة الحسنة، والمثل الأعلى الذى يتجه إليه الناس، وهم يحاولون الوصول إلى كمالهم المقدر لهم، قال تعالى: {أُولَئِكَ الَّذِينَ آتَيْنَاهُمُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ فَإِنْ يَكْفُرْ بِهَا هَؤُلَاءِ فَقَدْ وَكَّلْنَا بِهَا قَوْمًا لَيْسُوا بِهَا بِكَافِرِينَ (89) أُولَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللَّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لَا أَسْأَلُكُمْ عَلَيْهِ أَجْرًا إِنْ هُوَ إِلَّا ذِكْرَى لِلْعَالَمِينَ} [الأنعام: 89، 90] .
(1) ينظر: الثعلبي: الكشف والبيان عن تفسير القرآن (5/ 223) .