قال البغوي [1] :"روي أن الضحاك بن مزاحم سئل عن قوله تعالى: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} ، ما كان إحسانه؟ قال: كان إذا مرض إنسان في السجن عاده، وقام عليه بالتعهد، وإذا ضاق عليه المجلس وسع له، وإذا احتاج إلى شيء جمع له شيئًا، وكان مع هذا يجتهد في العبادة، ويقوم الليل كله للصلاة، وقيل: إنه لما دخل السجن وجد فيه قومًا قد اشتد بلاؤهم، وانقطع رجاؤهم، وطال حزنهم، فجعل يسليهم، وجعل يقول: أبشروا واصبروا تؤجروا، فيقولون: بارك الله فيك يا فتى، ما أحسن وجهك، وخلقك، وحديثك، لقد بورك لنا في جوارك، فمن أنت يا فتى؟ قال: أنايوسف ابن صفي الله يعقوب، ابن نبي الله إسحاق، ابن خليل الله إبراهيم، فقال له عامل السجن: يا فتى والله لو استطعت لخليت سبيلك، ولكن سأحسن جوارك" [2] .
(1) البغوي: الحسين بن مسعود بن محمد، العلامة، أبو محمد البغوي الفقيه الشافعي، يعرف بابن الفراء، ويلقب محيي السنة، وركن الدين أيضا، كان إماما في التفسير، وإماما في الحديث، وإماما في الفقه، تفقه على القاضي حسين، وسمع الحديث منه، ومن عبد الواحد المليحي، وأبى الحسن الداودي، وطائفة، روى عنه: أبو منصور، وأبو الفتوح الطائي، وجماعة آخرهم أبو المكارم فضل الله بن محمد النوقاني، وله من التصانيف: معالم التنزيل في التفسير، وشرح السنة، والمصابيح، والجمع بين الصحيحين، والتهذيب في الفقه، وقد بورك له في تصانيفه، ورزق فيها القبول لحسن نيته، وكان لايلقي الدرس إلا على طهارة، وكان قانعا ورعا يأكل الخبر وحده، مات سنة: 516 هـ. ينظر: اليافعي: مرآة الجنان (3/ 162) ، وابن خلكان: وفيات الأعيان (2/ 136) ، والسيوطي: طبقات المفسرين العشرين (1/ 50) .
(2) البغوي: معالم التنزيل في تفسير القرآن، تحقيق: عبد الرزاق المهدي، الناشر: دار إحياء التراث العربي -بيروت، الطبعة: الأولى، 1420 هـ (2/ 492) .