فهرس الكتاب

الصفحة 243 من 399

فقد وصفه الله - عز وجل - بما وصف به ملائكته عليهم السلام في التبرئة عن المعاصي، وجاء قوله - عز وجل:

{حَاشَ لِلَّهِ} تعجبًا من عفته، وذهابه بنفسه عن شيء من الريبة ومن نزاهته عنها، وتبرئة ليوسف - عليه السلام - عما رمته به امرأة العزيز من المراودة، والمعنى: بعد يوسف عن هذا، وجاء قوله: {مَا عَلِمْنَا عَلَيْهِ مِنْ سُوءٍ} ... تأكيدًا على تبرئته ونزاهته.

وقول إمرأة العزيز: {أَنَا رَاوَدْتُهُ عَنْ نَفْسِهِ وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} أى: أنا التي طلبت منه ما طلبت {وَإِنَّهُ لَمِنَ الصَّادِقِينَ} أي في قوله: {هِيَ رَاوَدَتْنِي عَنْ نَفْسِي} ؛ لأنه كان مشهورًا عندهم بالصدق، وهكذا يشاء الله- تعالى- أن تثبت براءة يوسف على رءوس الأشهاد، بتلك الطريقة التي يراها الملك، وتنطق بها امرأة العزيز، والنسوة اللائي قطعن أيديهن.

قال الزمخشري:"ولا مزيد على شهادتهن له بالبراءة والنزاهة، واعترافهن على أنفسهن بأنه لم يتعلق بشيء مما قذفنه به لأنهن خصومه، وإذا اعترف الخصم بأن صاحبه على الحق وهو على الباطل لم يبق لأحد مقال - إذ الفضل ما شهدت به الأعداء-" [1] .

2 -وفي قوله تعالى: {إِنَّا نَرَاكَ مِنَ الْمُحْسِنِينَ} [يوسف: 36] .

(1) الزمخشري: الكشاف (2/ 479) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت