فهرس الكتاب

الصفحة 247 من 399

لقد تعهد الله - سبحانه وتعالى - يوسف برعايته، وتولاه في أطوار حياته الأولى قبل الرسالة؛ ليتخذه رسولًا يضطلع بأعباء الرسالة، وليجعل من سيرته الحميدة آيات واضحات على صدقه فيما جاء به، وأمانته في تبليغ رسالة ربه، ورأينا كيف أن الله - عز وجل - أمتن عليه في قوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي اشْتَرَاهُ مِنْ مِصْرَ لِامْرَأَتِهِ أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَاللَّهُ غَالِبٌ عَلَى أَمْرِهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَ النَّاسِ لَا يَعْلَمُونَ} [يوسف:21] ، وكان من مظاهر اصطفاء الله - سبحانه وتعالى - ليوسف - عليه السلام - في دخوله أرض مصر ما يلي:

1 -أن هذا اللون من الاصطفاء قد بدأ منذ الوهلة الأولى لدخوله الديار المصرية، وإن كان عبدًا رقيقًا اشتراه عزيز مصر، ورئيس الشرطة فيها، والرجل الثاني في البلاد، ولم يقتصر الأمر على ذلك، بل احتل يوسف - عليه السلام - عند هذا الرجل مكانة عظيمة، ومنزلة رفيعة، اكتسبها بحسن خلقه، وأمانته، وصدقه، وعبقريته النافذة، حتى يحيا حياة كريمة طيبة، يدل على ذلك قوله تعالى: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ} فالمثوى [1] : مكان إقامته، أي اجعلى منزلته ومقامه عندنا كريمًا، أي حسنًا مرضيًا، بدليل قوله تعالى:

(1) المَثوَى: المنزِل، ويُقال: لصاحب المنْزل أبو مثواه، ولربة البيت أُمُّ مَثْواه، والثّواءُ: طُول المُكْثِ بالمكان، والثَوِيُّ: الضيْفُ، ومَثْوى رُسُلي: أي نُزلهم، وما يَثْوِيهم مدَّة مُقامهم. ينظر: الخطابي: أبو سليمان حمد بن محمد بن الخطاب البستي الخطابي (المتوفى: 388 هـ) ، غريب الحديث، تحقيق: عبد الكريم إبراهيم الغرباوي, الناشر: دار الفكر 1402 هـ (1/ 498) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت