{إِنَّهُ رَبِّي أَحْسَنَ مَثْوَايَ} [يوسف: 23] [1] ، وهو كناية عن الإحسان إليه في المأكل والمشرب والملبس، بل في حياته كلها، وعن الضحاك [2] قال:"بطيب معاشه، ولين لباسه، ووطئ فراشه" [3] .
2 -قوله تعالى: {عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} ، لما أمرها بإكرام مثواه علل ذلك لها بأن قال: عسى أن ينفعنا أو نتخذه ولدًا، أي يقوم بإصلاح مهماتنا.
والمعنى: لعله إذا تدرب وراض الأمور وعرف مجاريها، نستعين به على بعض ما نحن بصدده، فينفعنا بكفايته، بأن يعيننا في أبواب دنيانا، وغير ذلك من وجوه النفع، أو نتبناه ونقيمه مقام الولد، وكان عزيز مصر عقيمًا لا يولد له؛ أو لأنه كان حصورًا، فتفرس فيه الرشد فقال ذلك، فعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال:"أفرس الناس ثلاثة: العزيز حين قال لامرأته: {أَكْرِمِي مَثْوَاهُ عَسَى أَنْ يَنْفَعَنَا أَوْ نَتَّخِذَهُ وَلَدًا} ، والتي قالت:"
(1) ينظر: الكفوي: الكليات (1/ 882) .
(2) الضحاك: أبو القاسم الضحاك بن مزاحم الهلالي الخرساني، صاحب التفسير، كان من أوعية العلم، وهو صدوق في نفسه، روى عن: ابن عمر، وابن عباس، وأبي هريرة، وأنس ابن مالك - رضي الله عنهم -، وروى عنه: الحسن البصري، وابن كيسان، وجماعة، توفي سنة: 102 هـ. ينظر: ابن حجر: تهذيب التهذيب (8/ 352) ، والذهبي: سير أعلام النبلاء (4/ 598) .
(3) ينظر: النسفي: مدارك التنزيل وحقائق التأويل (2/ 102) .