فهرس الكتاب

الصفحة 250 من 399

نزله، وأمر امرأته بإكرام مثواه، مكناه حتى توصل بذلك إلى أن صار متمكنًا من الأمر والنهي في أرض مصر، والتعبير بقوله {مَكَّنَّا} إشارة إلى الزلفى ورفع المنزلة، وبسط اليد والهيمنة [1] .

والمراد بالأرض ها هنا: أَرض مصر، حيث جعله الله - سبحانه وتعالى - ملكًا يتصرف فيها بأمره ونهيه، أي: حكمناه فيها؛ والهدف من ذلك هو ما تحمد عاقبته من علم وعمل.

يقول الرازي:"واعلم أن الكمالات الحقيقية ليست إلا القدرة والعلم، وأنه - سبحانه وتعالى - لما حاول إعلاء شأن يوسف - عليه السلام - ذكره بهذين الوصفين، أما تكميله في صفة القدرة والمكنة، فإليه الإشارة بقوله:"

{مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ} ، وأما تكميله في صفة العلم، فإليه الإشارة بقوله: {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} " [2] ."

وقال البيضاوي:" {وَلِنُعَلِّمَهُ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ} أي كان القصد في إنجائه وتمكينه إلى أن يقيم العدل ويدبر أمور الناس، ويعلم معاني كتب الله - عز وجل - وأحكامه فينفذها، أو"

(1) سيأتي إن شاء الله تعالى تفصيل ذلك في المبحث الخامس"اصطفاء الله - سبحانه وتعالى - ليوسف - سبحانه وتعالى - بالتمكين في الأرض".

(2) الرازي: مفاتيح الغيب = التفسير الكبير (18/ 435) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت