قال ابن عاشور:"والتبوؤ: اتخاذ مكان للبوء، أي الرجوع، فمعنى التبوؤ النزول والإقامة، وقوله:"
{يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} كناية عن تصرفه في جميع مملكة مصر، فهو عند حلوله بمكان من المملكة لو شاء أن يحل بغيره لفعل، فجملة يتبوأ يجوز أن تكون حالًا ليوسف، ويجوز أن تكون بيانًا لجملة مكنا ليوسف في الأرض" [1] ."
وقوله تعالى: {نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ} بيان لكمال قدرته ونفاذ إرادته - سبحانه وتعالى -، أى: نصيب برحمتنا وفضلنا وعطائنا من نشاء عطاءه من عبادنا، بمقتضى حكمتنا ومشيئتنا.
وقوله تعالى: {وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} أي: ولا نضيع أجر الذين يتقنون أداء ما كلفهم الله - عز وجل - بأدائه، بل نوفيهم أجورهم على إحسانهم في الدنيا، قبل الآخرة، إذا شئنا ذلك" [2] ."
قال القاسمي:"روي أن يوسف - عليه السلام - لما حضر الملك، وعبّر له رؤياه، ابتهج بحديثه هو وخاصته، وقال لهم: هل نجد مثله رجلًا؟ وقال ليوسف - عليه السلام: بعد أن عرّفك الله هذا، فلا يكون حكيم مثلك، وأنت على بيتي، وإلى كلمتك تنقاد رعيتي، ولا أكون أعظم منك إلا بعرشي، وقد أقمتك على جميع أرض مصر، ونزع خاتمه من يده،"
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير (13/ 11) .
(2) بتصرف يسير من التفسير الوسيط للقرآن الكريم للشيخ طنطاوي (7/ 382) .