فهرس الكتاب

الصفحة 275 من 399

وهكذا يخرج نبي الله يوسف - عليه السلام - من السجن إلى حيث يجلس مجلس الإمارة والسلطان، فيكون من خاصة الملك، المقربين إليه، المشاركين له في الحكم والسلطان، وإدارة شئون البلاد.

الموضع الثالث:

قال تعالى: {وَكَذَلِكَ مَكَّنَّا لِيُوسُفَ فِي الْأَرْضِ يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ نُصِيبُ بِرَحْمَتِنَا مَنْ نَشَاءُ وَلَا نُضِيعُ أَجْرَ الْمُحْسِنِينَ} [سورة يوسف: 56] .

وهذا الموضع الثالث هو أعلى درجات التمكين، حيث جعله الله - سبحانه وتعالى - ملكًا يتصرف في أرض مصر بالأمر والنهي، فهو من آثار ذلك التعليم ونتائجه المتفرعة عليه، وليس من مباديه المؤدية إليه، فلا سبيل إلى جعله غايةً له، ويعني به منحه إمكانات لكل غرض يريده، فيصرف به الأمور وفق منهج الله - عز وجل -، ومأمون على ما أعطاه الله - سبحانه وتعالى - من إمكانات، ومثل هذا التمكين العظيم، مكن الله - عز وجل - ليوسف - عليه السلام - في أرض مصر، بعد أن مكث في سجنها بضع سنين، لا لذنب اقترفه، وإنما لاستعصامه بأمر الله.

وقوله تعالى: {يَتَبَوَّأُ مِنْهَا حَيْثُ يَشَاءُ} أي: يتخذ منزلًا أين شاء بعد الضيق والحبس، فالجملة الكريمة كناية عن قدرته على التصرف والتنقل في جميع أرض مصر، كما يتصرف ويتنقل الرجل في منزله الخاص.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت