قال ابن العربي:"قال الملك ليوسف - عليه السلام: {إِنَّكَ الْيَوْمَ لَدَيْنَا مَكِينٌ أَمِينٌ} ، أي متمكن مما أردت، أمين على ما ائتمنت عليه من شيء، أما أمانته فلما ظهر من براءته، وأما مكانته؛ فلأنه ثبتت عفته ونزاهته" [1] .
قال الجاحظ:"فلو لم يكن يوسف - عليه السلام - أظهر فضله بالكلام، والإفصاح بالبيان، مع محاسنه المونقة، وأخلاقه الطاهرة، وطبائعه الشريفة، لما عرف العزيز فضله، ولا بلغ تلك المنزلة لديه، ولا حل ذلك المحل منه، ولا صار عنده بموضع الأمانة، ولكان في عداد غيره ومنزلة سواه عند العزيز، ولكن الله - عز وجل - جعل كلامه سببًا لرفع منزلته، وعلو مرتبته، وعلة لمعرفة فضيلته، ووسيلة لتفضيل العزيز إياه" [2] .
وقال الجصاص:"هذا الملك لما كان من أهل العقل والدراية، لم يرعه من يوسف - عليه السلام - منظره الرائع البَهِجُ، كما راع النساء لقلة عقولهن، وضعف أحلامهن، وأنهن إنما نظرن إلى ظاهر حسنه وجماله، دون علمه وعقله، وأن الملك لم يعبأ بذلك، ولكنه لما كلمه، ووقف على كماله ببيانه وعلمه" [3] .
(1) ابن العربي: أحكام القرآن (3/ 58) .
(2) الجاحظ: عمرو بن بحر بن محبوب الكناني بالولاء، الليثي، أبو عثمان، الشهير بالجاحظ (المتوفى: 255 هـ) ، رسائل الجاحظ، تحقيق: عبد السلام محمد هارون، الناشر: مكتبة الخانجي، القاهرة، عام النشر: 1384 هـ 4/ 235.
(3) الجصاص: أحمد بن علي أبو بكر الرازي الحنفي (المتوفى: 370 هـ) ، أحكام القرآن، تحقيق: عبد السلام محمد علي شاهين، الناشر: دار الكتب العلمية بيروت - لبنان، الطبعة: الأولى، 1415 هـ 3/ 225.