كان من أهم الدروس والعبر التي تستخلص من الفصل الثاني ما يلي:
1 -أن نعمة الله - عز وجل - على أحد الأبناء، ينتفع بها أهل بيته وأقاربه وأصحابه، وربما شملتهم، وحصل لهم ما حصل له بسببه، كما قال يعقوب - عليه السلام - في تفسيره لرؤيا يوسف: {وَكَذَلِكَ يَجْتَبِيكَ رَبُّكَ وَيُعَلِّمُكَ مِنْ تَأْوِيلِ الْأَحَادِيثِ وَيُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكَ وَعَلَى آلِ يَعْقُوبَ} فحينما أتم الله - عز وجل - نعمته على يوسف - عليه السلام -، حصل لآل يعقوب من العز والتمكين في الأرض، والسرور والغبطة ما حصل بسبب يوسف - عليه السلام -، فكم من جد أتاه السؤدد من قبل الأب، والأب من قبل الابن، والإخوة من قبل أخيهم، والقبيلة من قبل فرد منها، كما قال ابن الرومي [1] :
قالوا أبو الصقرِ من شيبانَ قلتُ لهمْ ... كلّا لعمري ولكنْ منه شيبان
(1) ابن الرومي: علي بن العباس بن جريج، الرومي، الشاعر المشهور، صاحب النظم العجيب، والتوليد الغريب، يغوص على المعاني النادرة فيستخرجها من مكامنها ويبرزها في أحسن صورة، ولا يترك المعنى حتى يستوفيه إلى آخره ولا يبقي فيه بقية، من طبقة بشار، والمتنبي، رومي الأصل، كان جده من موالي بني العباس، ولد ونشأ ببغداد، ومات فيها مسمومًا، قيل: دس له السمَّ القاسم بن عبيد الله -وزير المعتضد- وكان ابن الرومي قد هجاه، توفي سنة: 283 هـ. ينظر: المرزباني: الإمام أبي عبيد الله محمد بن عمران المرزباني (المتوفى: 384 هـ) ، معجم الشعراء، تصحيح وتعليق: د / ف. كرنكو، الناشر: مكتبة القدسي، دار الكتب العلمية، بيروت - لبنان، الطبعة الثانية، 1402 هـ (1/ 289) ، ويراجع: ابن خلكان: وفيات الأعيان (3/ 358) ، والذهبي: سير أعلام النبلاء (13/ 496) .