12 -أن إكرام الضيف سنة من سنن الأنبياء والمرسلين، ويتضح ذلك بجلاء في قول يوسف - عليه السلام - لإخوته: {أَلَا تَرَوْنَ أَنِّي أُوفِي الْكَيْلَ وَأَنَا خَيْرُ الْمُنْزِلِينَ} .
وعن أبي هريرة - رضي الله عنه -، قال: قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلاَ يُؤْذِ جَارَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ وَاليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْرًا أَوْ لِيَصْمُتْ» [1] .
13 -أن الضيق والشدة دائمًا يعقبهما الفرج، وأن مع العسر يسرًا، فإنه لما اشتد الحزن بيعقوب - عليه السلام - ومس آل يعقوب الضر، أذن الله - عز وجل - حينئذ بالفرج، فحصل التلاقي في أشد الأوقات إليه حاجة واضطرارًا، فثبت بذلك الأجر وحصل السرور، وعُلم من ذلك أن الله - سبحانه وتعالى - يبتلي أنبياءه، وأولياءه، بالشدة والرخاء، والضيق والفرج، ليمتحن صبرهم وشكرهم، فيزداد - بذلك - إيمانهم، ويقينهم، وعرفانهم.
14 -أن العبرة في حال العبد بكمال النهاية، وليس بنقص البداية، فإن إخوة يوسف - عليه السلام -، وامرأة العزيز، لما حدث منهم ما حدث في حق يوسف - عليه السلام -، مما يستوجب النقص واللوم، انتهى أمرهم في النهاية بالاعتراف بالذنب، والتوبة النصوح، والندم الشديد، فأعقب ذلك السماح التام من يوسف - عليه السلام - ومن أبيهم، والدعاء لهم بالمغفرة والرحمة، وإذا عفا العبد وسامح، فالله خير الراحمين.
(1) أخرجه البخاري برقم (6018) في (كتاب الأدب) باب من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فلا يؤذ جاره (8/ 11) ، وأخرجه مسلم برقم (47) في (كتاب الإيمان) باب الحث على إكرام الجار والضيف (1/ 68) .