أجمعت الأمة الإسلامية على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ، ومن الكبائر، ومن الصغائر التي فيها رذيلة، واختلف العلماء في غير ذلك من الصغائر [1] .
فقال القاضي عياض [2] :"إن الأنبياء معصومون عن الصغائر المؤدية إلى إزالة الحشمة، والمسقطة"
للمروءة، والموجبة الإزراء والخساسة، فهذا مما يعصم عنه الأنبياء إجماعًا؛ لأن مثل هذا يحط منصب المتسم به، ويزري بصاحبه، وينفر القلوب عنه، والأنبياء منزهون عن ذلك، ومما لا ريب فيه أن كل ذنب مهما صغر، لا بد من إشعاره بنقص، ويلحق صاحبه المعرة عند أهل التقوى؛ لوجوب التوبة منه، وهي ندم يشعر بالنقص والمعرة، فلا يصح القول بنسبة الصغائر إلى الأنبياء عليهم الصلاة والسلام، وقد استدل بعض الأئمة على عصمتهم من الصغائر بالمصير إلى امتثال أفعالهم، واتباع آثارهم وسيرهم
(1) نقل هذا الإجماع: ابن عطية في (المحرر الوجيز 1/ 211) .
(2) عياض: عياض بن موسى بن عياض، أبو الفضل اليحصبي البستي، العلامة، صاحب التصانيف الكثيرة مثل: الشفاء بتعريف حقوق المصطفى، وترتيب المدارك وتقريب المسالك، والإكمال في شرح مسلم، وغيرها، قال ابن بشكوال: دخل الأندلس طالبًا للعلم، فأخذ بقرطبة عن جماعة، وجمع من الحديث كثيرًا، وكان له عناية كبيرة به والاهتمام بجمعه وتقييده، وهو من أهل التفنن في العلم والذكاء واليقظة والفهم، ولد سنة: 476 هـ، ومات سنة: 544 هـ. ينظر: ابن بشكوال: الصلة (1/ 429) ، وابن خلكان: وفيات الأعيان (3/ 483) ، والذهبي: سير أعلام النبلاء (20/ 212 - 218) .