مطلقًا، وجمهور الفقهاء على ذلك من أصحاب مالك، والشافعي، وأبي حنيفة، من غير التزام قرينة، بل مطلقًا عند بعضهم" [1] ."
ونقل الشوكاني -في إرشاد الفحول- عن الأصوليين أنهم"حكوا الإجماع على عصمتهم بعد النبوة مما يزري بمناصبهم، كرذائل الأخلاق والدناءات، وسائر ما ينفر عنهم، وهي التي يقال لها صغائر الخسة، كسرقة لقمة أو التطفيف بحبة" [2] .
وقال ابن عطية:"أجمعت الأمة على عصمة الأنبياء في معنى التبليغ، ومن الكبائر ومن الصغائر التي فيها رذيلة، والذي أقول به أنهم معصومون من الجميع، وأن قول النبي - صلى الله عليه وسلم: «وَاللَّهِ إِنِّي لَأَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَأَتُوبُ إِلَيْهِ فِي اليَوْمِ أَكْثَرَ مِنْ سَبْعِينَ مَرَّةً» [3] ، إنما هو رجوعه من حالة إلى حالة أرفع منها، لتزيد علومه واطلاعه على أمر الله - عز وجل -، فهو يتوب من المنزلة الأولى إلى الأخرى، والتوبة هنا لغوية" [4] .
وقال الشنقيطي [5] :"والحاصل في هذه المسألة أن الأصوليين قالوا: بعصمتهم من الكبائر والصغائر الدنيئة كسرقة لقمة وتطفيف حبة، وأن أكثر أهل الأصول على جواز"
(1) عياض: الشفا بتعريف حقوق المصطفى، الناشر: دار الفيحاء - عمان، الطبعة الثانية، 1407 هـ (2/ 328-330) .
(2) الشوكاني: إرشاد الفحول إلي تحقيق الحق من علم الأصول، تحقيق: الشيخ أحمد عزو عناية، قدم له: ولي الدين صالح فرفور، الناشر: دار الكتاب العربي- دمشق، الطبعة الأولى، 1419 هـ (1/ 98) .
(3) أخرجه البخاري برقم (6307) في (الدعوات) باب استغفار النبي - صلى الله عليه وسلم - في اليوم والليلة (8/ 67) .
(4) ابن عطية: المحرر الوجيز في تفسير الكتاب العزيز (1/ 211) .
(5) الشنقيطي: محمد الأمين بن محمد المختار بن عبد القادر الجكني الشنقيطي، مفسر، ومدرس، من علماء شنقيط، بموريتانيا، ولد وتعلم بها، وحج واستقر مدرسا في المدينة المنورة، ثم الرياض، وأخيرا في الجامعة الإسلامية بالمدينة، له كتب كثيرة، منها: أضواء البيان في تفسير القرآن، ومنع جواز المجاز، ومنهج ودراسات لآيات الأسماء والصفات، ودفع إيهام الاضطراب عن آي الكتاب، وآداب البحث والمناظرة، وألفية في المنطق، وغير ذلك، توفي بمكة سنة: 1393 هـ. ينظر: الزركلي: الأعلام (6/ 44) .