فهرس الكتاب

الصفحة 293 من 399

3 -وقال الجمهور بجواز وقوع الصغائر منهم؛ لكنهم لا يصرون عليها، فيتوبون منها، ويرجعون عنها؛ فيكونون معصومين من الإصرار عليها، ويكون الاقتداء بهم في التوبة منها، وقد تمسك هؤلاء بظواهر من القرآن الكريم، وبعض الأحاديث الصحاح التي ذكر فيها ما يشعر بوقوع الخطيئة من بعض الأنبياء، كحديث الشفاعة الذي جاء فيه:"يُجْمَعُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيَامَةِ فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنَا إِلَى رَبِّنَا فَيُرِيحُنَا مِنْ مَكَانِنَا هَذَا، فَيَأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ لَهُ: أَنْتَ آدَمُ أَبُو البَشَرِ، خَلَقَكَ اللَّهُ بِيَدِهِ، وَأَسْجَدَ لَكَ المَلاَئِكَةَ، وَعَلَّمَكَ أَسْمَاءَ كُلِّ شَيْءٍ، فَاشْفَعْ لَنَا إِلَى رَبِّنَا حَتَّى يُرِيحَنَا، فَيَقُولُ لَهُمْ: لَسْتُ هُنَاكُمْ فَيَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أَصَابَ ..." [1] ، وما سجله القرآن الكريم من استغفارهم، وطلبهم التوبة عليهم، وقد نسب هذا القول إلى جماعة من السلف، وغيرهم من الفقهاء، والمحدثين، والمتكلمين، ومنهم ابن جرير الطبري.

والرأي الذي أميل إليه هو أن جميع الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم، معصومون من كبائر الذنوب وصغائرها، سواء كانت قبل البعثة أم بعدها، وما حدث من بعضهم من هفوات، وقام القرآن الكريم بتسجيلها عليهم؛ كانت من قبيل السهو أو النسيان، أو خلاف الأولى في الاجتهاد؛ لأن السهو والنسيان صفتان لازمتان للبشر، ولا يخرج

(1) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (7410) في (التوحيد) باب قول الله تعالى: {لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَيَّ} [ص: 75] )، عن قتادة، عن أنس - رضي الله عنه - (9/ 121) ، وبرقم (7516) باب قوله: {وَكَلَّمَ اللَّهُ مُوسَى تَكْلِيمًا} [النساء: 164] ، (9/ 148) . وأخرجه مسلم برقم (193) في (الإيمان) باب أدنى أهل الجنة منزلة فيها، عن أنس - رضي الله عنه - (1/ 180) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت