فهرس الكتاب

الصفحة 292 من 399

قال الشوكاني:"الراجح الذي ذهب إليه جمهور العلماء جواز السهو والنسيان، على الأنبياء صلوات الله عليهم في الأفعال كما دلت عليه الأحاديث" [1] .

والقائلون بعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الصغائر كعصمتهم من الكبائر، أعيان، وكثيرون، ولا يتسع المجال لذكرهم وإيراد أقوالهم، وإنما أردت ذكر أقوال طائفة منهم إشارة إلى القائلين بذلك.

وبهذا يظهر لنا مما سبق أن الإجماع منعقد على القول بعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الصغائر كعصمتهم من الكبائر.

وبعد أن سقنا بعض آراء العلماء والأصوليين حول موضوع العصمة يتضح لنا ما يأتي:

1 -أجمعت الأمة الإسلامية على عصمتهم فيما يخبرون عن الله - عز وجل -، وفي تبليغ رسالاته؛ لأن هذه العصمة هي التي يحصل بها مقصود الرسالة والنبوة، وعصمتهم من كبائر الذنوب بعد النبوة.

2 -وقال بعضهم بعصمة الأنبياء والرسل من المعاصي مطلقًا؛ كبيرة كانت، أو صغيرة؛ لأن منصب النبوة يجل عن مواقعتها، ومخالفة الله - سبحانه وتعالى - عمدًا، ولأننا أمرنا بطاعتهم والتأسي بهم، وذلك لا يجوز مع وقوع المعصية في أفعالهم؛ لأن الأمر بالاقتداء بهم يلزم منه أن تكون أفعالهم كلها طاعة، وتأولوا الآيات والأحاديث الواردة في هذا الشأن.

(1) الشوكاني: الفتح الرباني من فتاوى الإمام الشوكاني، تحقيق: أبو مصعب بن حسن حلاق، الناشر: مكتبة الجيل الجديد، صنعاء - اليمن (5/ 2674) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت