فهرس الكتاب

الصفحة 291 من 399

وممن صرح بعصمة الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من الذنوب إمام الحرمين [1] حيث قال:"وتجب عصمتهم عن المعاصي والذنوب المؤذنة بالسقوط، وقلة الديانة إجماعًا" [2] .

واستدل هؤلاء العلماء على وجوب عصمة الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم من جميع المعاصي والذنوب، صغيرها، وكبيرها، سرها، وجهرها، بقوله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» [3] .

واختلف العلماء في جواز وقوع الصغيرة منهم سهوًا، فمنعه بعضهم، ومنهم القاضي عياض، وقال بالجواز جمهور العلماء.

(1) إمام الحرمين: أبو المعالي الجويني، عبد الملك بن أبي محمد عبد الله بن يوسف، الفقيه الشافعي، ضياء الدين؛ أحد الأئمة الأعلام من بلدة جوين بنيسابور، كان متبحرا في العلوم والمعارف، من متأخري الأشاعرة، خرج إلى مكة فجاور بها أربع سنين ينشر العلم، ولهذا قيل له إمام الحرمين، وعاد إلى نيسابور، تولى التدريس بالمدرسة النظامية والخطابة والتذكير والإمامة ببغداد، من مصنفاته: شفاء الغليل في بيان ما وقع في التوراة والإنجيل من التبديل، ونهاية المطلب في دراية المذهب، والشامل في أصول الدين، والبرهان في أصول الفقه، وتلخيص التقريب، والإرشاد، وغيرها، ولد سنة: 419 هـ، وتوفي سنة: 478 هـ. ينظر: الذهبي: العبر في خبر من غبر (2/ 339) ، وابن خلكان: وفيات الأعيان (3/ 167) ، والسبكي: طبقات الشافعية (5/ 165) .

(2) المطرَفي: عويد بن عيَّاد بن عايد المطرَفي، آيات عتاب المصطفى - صلى الله عليه وسلم - في ضوء العصمة والاجتهاد، الناشر: كلية الشريعة والدراسات الإسلامية بجامعة الملك عبد العزيز- مكة المكرمة، الطبعة الثالثة، 1426 هـ (1/ 65) .

(3) أخرجه أبو داود برقم (2683) في (كتاب الجهاد) عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، باب قتل الأسير ولا يعرض عليه الإسلام (3/ 59) . وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 6/ 169) :"رجاله ثقات". وقال الألباني في (صحيح الجامع الصغير 1/ 4191) :"صحيح".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت