قال الرازي ردًا على هذه الآثار:"ومن الذي يضمن لنا أن الذين نقلوا هذا القول عن هؤلاء المفسرين كانوا صادقين أم كاذبين" [1] .
وقال ابن تيمية:"لم يصدر من يوسف - عليه السلام - إلا حسنة يثاب عليها، وأما ما ينقل: من أنه حل سراويله وجلس مجلس الرجل من المرأة، وأنه رأى صورة يعقوب عاضًا على يده، وأمثال ذلك، فكله مما لم يخبر الله - عز وجل - به، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -، وما لم يكن كذلك، فإنما هو مأخوذ عن اليهود الذين هم من أعظم الناس كذبًا على الأنبياء، وقدحا فيهم، وكل من نقله من المسلمين فعنهم نقله؛ لم ينقل من ذلك أحد عن نبينا - صلى الله عليه وسلم - حرفًا واحدًا" [2] .
7 -وصف نبي الله يوسف - عليه السلام - بأنه من (المحسنين) مرتين: مرة وهو في السجن، ومرة وهو عزيز مصر، فالمحسن يبقى محسنا لا تغيره الدنيا والظروف، والتعبير بصفة الإحسان بالذات تدل على أنه كان مراقبا لله - تعالى - في جميع أحواله، لأن الإحسان أن تعبد الله كأنك تراه.
وبهذه الدلائل والحجج يثبت أن نبي الله يوسف - صلى الله عليه وسلم -، بريء، منزه عما يقوله هؤلاء وأولئك، وحاشا الأنبياء والرسل من ذلك كله، ولا واحدة منها كخطرة تمر بالقلب، لا
(1) ينظر: الرازي: مفاتيح الغيب (18/ 443) .
(2) ينظر: ابن تيمية: الفتاوى الكبرى، الناشر: دار الكتب العلمية، الطبعة الأولى، 1408 هـ (10/ 298) ، وابن عطية: المحرر الوجيز (3/ 234) .