4= أن إبليس -وهو مصدر الغواية- قد أقر بأنه لا يمكنه إغواء المخلَصين، قال تعالى: {قَالَ فَبِعِزَّتِكَ لَأُغْوِيَنَّهُمْ أَجْمَعِينَ (82) إِلَّا عِبَادَكَ مِنْهُمُ الْمُخْلَصِينَ} [ص: 82، 83] ، ويوسف - عليه السلام - من المخلَصين لقوله تعالى: {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} فكان هذا إقرارا منه بأنه ما أغواه، وما أضله عن طريق الهدى.
5= أن الأنبياء والرسل صلوات الله عليهم متى صدرت منهم هفوة استعظموها وأتبعوها بالتوبة والاستغفار، قال تعالى: {وَظَنَّ دَاوُودُ أَنَّمَا فَتَنَّاهُ فَاسْتَغْفَرَ رَبَّهُ وَخَرَّ رَاكِعًا وَأَنَابَ} [ص: 24] ، ولو كان حدث من يوسف - عليه السلام - هم بالمعصية - من جهة حديث النفس كما زعموا - لاتبعها بالتوبة والاستغفار، وحيث لم يحدث ذلك، علم أنه ما صدر عنه أي ذنب أو معصية.
6 -وأما الآثار الواردة عن ابن عباس - رضي الله عنه -، وسعيد بن جبير، وعكرمة، ومجاهد، وابن أبي نجيح، وغيرهم، أن يوسف - عليه السلام - قعد بين رجليها لينزعَ ثيابه، أو قام بحلّ السراويل، وجلس منها مجلس الرجل من امرأته إلى غير ذلك، فكل هذه الروايات لم يقم دليل واحد على صحتها، بل ثبت ضعف إسنادها، بالإضافة إلى أن الله - عز وجل - لم يخبرنا بذلك كله، ولا رسوله - صلى الله عليه وسلم -.