فهرس الكتاب

الصفحة 307 من 399

لم يقع منه همّ بالمعصية، ولا توجه إليها قط، وإلا لقيل: لنصرفه عن السوء والفحشاء، وإنما توجه إليه ذلك من خارج، فصرفه الله - عز وجل - بما فيه من موجبات العفة والعصمة، فضلًا على أنها تفيد المدح العظيم، والثناء البالغ، فكيف يليق بحكمة الله - عز وجل - أن يحكي عن إنسان إقدامه على معصية عظيمة، ثم بعد ذلك يمدحه ويثني عليه بأعظم المدائح، عقيب أن حكى عنه ذلك الذنب العظيم.

قال الرازى:"قوله: {الْمُخْلَصِينَ} فيه قراءتان: تارة باسم الفاعل، وأخرى باسم المفعول، فوروده باسم الفاعل يدل على كونه آتيًا بالطاعات والقربات مع صفة الإخلاص، ووروده باسم المفعول يدل على أن الله - عز وجل - استخلصه لنفسه، واصطفاه لحضرته، وعلى كلا الوجهين؛ فإنه من أدل الألفاظ على كونه منزها عما أضافوه إليه" [1] .

وقال الزمخشري:" {إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} ، أى: هو مخلص من جملة المخلَصين الذين أخلصهم الله - عز وجل - لطاعته، بأن عصمهم، أو هو ناشئ منهم؛ لأنه من ذرية إبراهيم - عليه السلام - الذين قال فيهم: {إِنَّا أَخْلَصْنَاهُمْ بِخَالِصَةٍ ذِكْرَى الدَّارِ} [ص: 46] " [2] .

(1) ينظر: مفاتيح الغيب للرازي 18/ 441.

(2) الكشاف للزمخشري 2/ 458.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت