فهرس الكتاب

الصفحة 306 من 399

[يوسف:22] ، وهاتان الآيتان تقدمتا آية المراودة والهم، ولايجوز لمن أكرمه الله - عز وجل - بالنبوة، والعلم، والفهم، والفقه، فجعله حكيمًا وعليمًا، أن يحصل منه هم ألبتة؛ ولأن العصمة مع النبوة.

2= أن الزنا من منكرات الكبائر، ومقابلة الإحسان العظيم من عزيز مصر بالإساءة الموجبة للفضيحة التامة، والعار الشديد، من أشد أنواع الخيانة، وقد ثبت عن النبي - صلى الله عليه وسلم - أنه قال: «إِنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِنَبِيٍّ أَنْ تَكُونَ لَهُ خَائِنَةُ الْأَعْيُنِ» [1] ، والخيانة في معرض الأمانة من منكرات الذنوب.

قال الرازي:"إذا ثبت هذا فنقول: إن هذه المعصية التي نسبوها إلى يوسف - عليه السلام - م كانت موصوفة بجميع هذه الجهات، ومثل هذه المعصية لو نسبت إلى أفسق خلق الله تعالى، وأبعدهم عن كل خير لاستنكف منه، فكيف يجوز إسنادها إلى الرسول - صلى الله عليه وسلم -! المؤيد بالمعجزات القاهرة الباهرة" [2] .

3= أن الحق - سبحانه وتعالى - شهد بطهارته وبراءته، في قوله تعالى: {كَذَلِكَ لِنَصْرِفَ عَنْهُ السُّوءَ وَالْفَحْشَاءَ إِنَّهُ مِنْ عِبَادِنَا الْمُخْلَصِينَ} [يوسف: 24] ، فالآية حجة قاطعة على أنه - صلى الله عليه وسلم -

(1) أخرجه أبو داود برقم (2683) في (كتاب الجهاد) عن سعد بن أبي وقاص - رضي الله عنه -، بَابُ قَتْلِ الْأَسِيرِ وَلَا يُعْرَضُ عَلَيْهِ الْإِسْلَامُ (3/ 59) . وقال الهيثمي في (مجمع الزوائد ومنبع الفوائد 6/ 169) :"رجاله ثقات". وقال الألباني في (صحيح الجامع الصغير 1/ 4191) :"صحيح".

(2) ينظر: الرازي: مفاتيح الغيب (18/ 440) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت