بُرْهَانَ رَبِّهِ واضحًا، وبذلك يظهر أن يوسف - عليه السلام - لم يخالطه هم بامرأة العزيز؛ لأن الله - عز وجل - عصمه من الهم بالمعصية بما أراه من البرهان" [1] ."
وقال الكفوي:"وإذا تعارض بين أن يكون جواب (لولا) محذوفًا، وبين أن يكون مقدمًا عليها، فلا شك أن التقديم أولى، كقوله تعالى: {وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِهَا لَوْلَا أَنْ رَأَى بُرْهَانَ رَبِّهِ} فالتقدير فلقد همت به، لولا أن رأى برهان ربه لهم بها، ويدل عليه قوله تعالى: {إِنْ كَادَتْ لَتُبْدِي بِهِ لَوْلَا أَنْ رَبَطْنَا عَلَى قَلْبِهَا} [القصص:10] " [2] .
ومن خلال هذا العرض لأقوال العلماء يتضح بجلاء أن يوسف - عليه السلام - لم يحصل منه ما ينافي مقام النبوة ألبتة، وأنه كان بريئًا عن العمل، الباطل، والهم المحرم، وبه قال المحققون من المفسرين والمتكلمين، وهذا القول هو أرجح الأقوال وأقواها للأسباب الآتية:
1 -أن هذه الحادثة حصلت بعد أن شرفه الله - عز وجل - بالنبوة فقد قال تعالى: {فَلَمَّا ذَهَبُوا بِهِ وَأَجْمَعُوا أَنْ يَجْعَلُوهُ فِي غَيَابَتِ الْجُبِّ وَأَوْحَيْنَا إِلَيْهِ لَتُنَبِّئَنَّهُمْ بِأَمْرِهِمْ هَذَا وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ} [يوسف:15] ، و قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ}
(1) ابن عاشور: التحرير والتنوير (12/ 253) .
(2) ينظر: الكفوي: الكليات (1/ 789) .