سَقامُ الحِرصِ لَيسَ لَهُ دَواءُ ... وَداءُ الجَهلِ لَيسَ لَهُ طَبيب [1]
6 -أن الإنسان إذا أخبر بما هو فيه من مرض أو فقر ونحوهما، فلا بأس عليه من ذلك، ولكن يشترط ألا يكون على وجه التسخط، وعدم الرضا، فقد قال إخوة يوسف: {يَاأَيُّهَا الْعَزِيزُ مَسَّنَا وَأَهْلَنَا الضُّرُّ} ، وقال أيوب - عليه السلام: {أَنِّي مَسَّنِيَ الضُّرُّ وَأَنْتَ أَرْحَمُ الرَّاحِمِينَ} [الأنبياء: 83] ، واشتكت عائشة رضي الله عنها فقالت: وا رأساه، فقال رسول اللَّه - صلى الله عليه وسلم: «ذَاكِ لَوْ كَانَ وَأَنَا حَيٌّ فَأَسْتَغْفِرَ لَكِ وَأَدْعُوَ لَكِ» فَقَالَتْ عَائِشَةُ: وَا ثُكْلِيَاهْ، وَاللَّهِ إِنِّي لَأَظُنُّكَ تُحِبُّ مَوْتِي، وَلَوْ كَانَ ذَاكَ، لَظَلِلْتَ آخِرَ يَوْمِكَ مُعَرِّسًا بِبَعْضِ أَزْوَاجِكَ، فَقَالَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم: «بَلْ أَنَا وَا رَأْسَاهْ» [2] .
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه - قال: «دخلت على النبي - صلى الله عليه وسلم - فَمَسِسْتُهُ فقلتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّكَ لَتُوعَكُ وَعْكًا شَدِيدًا فَقَالَ: «أَجَلْ إِنِّي أُوعَكُ مَا يُوعَكُ رَجُلَانِ مِنْكُمْ» [3] .
(1) من (البحر الوافر) ، ينظر: الزمخشري: أبو القاسم محمود بن عمرو بن أحمد، الزمخشري جار الله (المتوفى: 538 هـ) ، ربيع الأبرار ونصوص الأخيار، الناشر: مؤسسة الأعلمي، بيروت، الطبعة الأولى، 1412 هـ (4/ 53) .
(2) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (5666) في المرضى (باب قول المريض:"إني وجع، أو وا رأساه، أو اشتد بي الوجع(7/ 119) ."
(3) جزء من حديث أخرجه البخاري برقم (5648) في المرضى باب: أشد الناس بلاء الأنبياء، ثم الأمثل فالأمثل (7/ 115) ، وأخرجه مسلم في البر والصلة والآداب برقم (2571) باب ثواب المؤمن فيما يصيبه من مرض، أو حزن، أو نحو ذلك حتى الشوكة يشاكها (4/ 1991) .