فعن عائشة رضي الله عنها، عن النبي - صلى الله عليه وسلم -، قال: «إِنَّ الرِّفْقَ لَا يَكُونُ فِي شَيْءٍ إِلَّا زَانَهُ، وَلَا يُنْزَعُ مِنْ شَيْءٍ إِلَّا شَانَهُ» [1] .
وقال رسول الله - صلى الله عليه وسلم: «إِنَّ اللهَ يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الْأَمْرِ كُلِّهِ» [2] .
16 -أن من مكارم الأخلاق قيام المرء ببر والديه والإحسان إليهما، وإعظام قدرهما؛ لأنه فضيلة إنسانية تلي فضيلة الإيمان بالله - عز وجل -، وقد كان يوسف - عليه السلام - أبر الناس بوالديه حيث أجلسهما معه على السرير الذي يجلس عليه، تكريمًا لهما، وإعلاء من شأنهما.
ولقد رفع الإسلام مقام الوالدين إلى مرتبة لم تعرفها الإنسانية في غير هذا الدين؛ إذ جعل الإحسان إليهما والبر بهما في مرتبة تلي مرتبة الإيمان بالله - عز وجل - والعبودية له، فوصل إلى الغاية المثلى التي ما عرفتها البشرية قبل أن تسطع شمس هذا الدين على الأرض، قال تعالى: {وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا} [النساء: 36] .
وعن عبد الله بن مسعود - رضي الله عنه -، قال: سألت النبي - صلى الله عليه وسلم: أي العمل أحب إلى الله؟ قال: «الصَّلاَةُ عَلَى وَقْتِهَا» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «بِرُّ الوَالِدَيْنِ» قُلْتُ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: «الجِهَادُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ» [3] .
(1) أخرجه مسلم برقم (2594) في (البر والصلة) ، باب فضل الرفق (4/ 2004) .
(2) أخرجه البخاري برقم (6024) في (كتاب الأدب) ، باب الرفق في الأمر كله (8/ 12) ، وأخرجه مسلم برقم (2165) في (كتاب السلام) ، باب النهي عن ابتداء أهل الكتاب بالسلام وكيف يرد عليهم (4/ 1706) .
(3) أحرجه البخاري برقم (5970) في (كتاب الأدب) ، باب قول الله تعالى: {وَوَصَّيْنَا الإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حُسْنًا} [العنكبوت: 8] ، (8/ 2) ، وأخرجه مسلم برقم (85) في (كتاب الإيمان) ، باب بيان كون الإيمان بالله تعالى أفضل الأعمال (1/ 89) .