وهناك نموذج آخر من كتاب: (المفردات في غريب القرآن) في كلمة أمة:
قال الراغب [1] :"والأمة: كل جماعة يجمعهم أمر ما، إما دين واحد، أو زمان واحد، أو مكان واحد، سواء كان ذلك الأمر الجامع، تسخيرًا أو اختيارًا، وجمعها أمم."
وقوله تعالى: {وَمَا مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ وَلَا طَائِرٍ يَطِيرُ بِجَنَاحَيْهِ إِلَّا أُمَمٌ أَمْثَالُكُمْ} [الأنعام: 38] ، أي كل نوع منها على طريقة، قد سخرها الله عليها بالطبع، فهي بين ناسجة، كالعنكبوت، وبانية، كالسرفة [2] ، ومدخرة، كالنمل، ومعتمدة على قوت وقته، كالعصفور، والحمام، إلى غير ذلك من الطبائع التي تخصص بها كل نوع.
وقوله تعالى: {كَانَ النَّاسُ أُمَّةً وَاحِدَةً ... } [البقرة: 213] ، أي صنفًا واحدًا، وعلى طريقة واحدة في الضلال والكفر.
و قوله تعالى: {وَلَوْ شَاءَ رَبُّكَ لَجَعَلَ النَّاسَ أُمَّةً وَاحِدَةً} [هود: 118] ، أي في الإيمان.
(1) الأصفهاني: الحسين بن محمد بن المفضل، أبو القاسم الأصفهاني المعروف بالراغب، أديب، من كتبه: محاضرات الأدباء، والذريعة إلى مكارم الشريعة، والأخلاق، وجامع التفاسير، والمفردات في غريب القرآن، وحلّ متشابهات القرآن، وأفانين البلاغة، وغيرها كثير، توفي سنة: 502 هـ. ينظر: الذهبي: سير أعلام النبلاء (18/ 120) ، والزركلي: الأعلام (2/ 255) .
(2) (السرفة) :دودة القز، (جمعها) : سرف، (السروف) : الشديد العظيم. ينظر: المعجم الوسيط (1/ 427) .