وقوله تعالى: {وَلْتَكُنْ مِنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ} [آل عمران: 104] ، أي جماعة يتخيرون العلم، والعمل الصالح، يكونون أسوة لغيرهم.
وقوله تعالى: {بَلْ قَالُوا إِنَّا وَجَدْنَا آبَاءَنَا عَلَى أُمَّةٍ وَإِنَّا عَلَى آثَارِهِمْ مُهْتَدُونَ} [الزخرف: 22] ، أي على دين مجتمع، قال الشاعر: وهل يأثمن ذو أمة وهو طائع [1] .
وقوله تعالى: {وَقَالَ الَّذِي نَجَا مِنْهُمَا وَادَّكَرَ بَعْدَ أُمَّةٍ} [يوسف: 45] ، أي حين، وقرئ بعد أمه: أي نسيان، وحقيقة ذلك، بعد انقضاء أهل عصر، أو أهل دين.
وقوله تعالى: {إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً} [النحل: 120] ، أي قائما مقام جماعة في عبادة الله، نحو قولهم: فلان في نفسه قبيلة، وروي أنه يحشر زيد بن عمرو بن نفيل [2] أمة وحدة.
(1) شطر بيت للنابغة الذبياني، من (البحر الطويل) ، والبيت هو:"حلَفْتُ، فلم أترُكْ لنَفسِكَ رِيبة ً .. وهلْ يأثمَنْ ذو أُمة ٍ، وهوَ طائِعُ"ينظر: ابن قتيبة: أبو محمد عبد الله بن مسلم بن قتيبة الدينوري (المتوفى: 276 هـ) ، الشعر والشعراء، الناشر: دار الحديث، القاهرة، عام النشر: 1423 هـ (1/ 157) ، وأبو العلاء المعري: رسالة الغفران (1/ 31) .
(2) زيد بن عمرو: زيد بن عمرو بن نفيل بن عبد العزى، القرشي العدوي، نصير المرأة في الجاهلية، وأحد الحكماء، وهو ابن عم عمر بن الخطاب، لم يدرك الإسلام، وكان يكره عبادة الأوثان، ولا يأكل مما ذبح عليها، ورحل إلى الشام باحثًا عن عبادات أهلها، فلم تستمله اليهودية ولا النصراينة، فعاد إلى مكة يعبد الله على دين إبراهيم، وجاهر بعداء الأوثان، فتألب عليه جمع من قريش، فأخرجوه من مكة، فانصرف إلى (حراء) ، فسلط عليه عمه الخطاب شبانًا لا يدعونه يدخل مكة، فكان لا يدخلها إلا سرا، وكان عدوا لوأد البنات، لا يعلم ببنت يراد وأدها (دفنها في الحياة) إلا قصد أباها وكفاه مؤنتها، فيربيها حتى إذا ترعرعت عرضها على أبيها، فإن لم يأخذها، بحث لها عن كفؤ فروجها به، رآه النبي - صلى الله عليه وسلم - قبل النبوة، وسئل عنه بعدها فقال: يبعث يوم القيامة أمة وحده، توفي قبل مبعث النبي - صلى الله عليه وسلم - بخمس سنين. ينظر: الزركلي: الأعلام (2/ 21) .