فهرس الكتاب

الصفحة 56 من 399

كَلَّمْنَاهُ فقلنا: نأتي هذا الرجل نستودعه حتى نطوف بالبيت؛ فسلمنا عليه تسليم الجاهلية؛ فرد علينا بسلام أهل الإسلام، وقد سمعنا بالنبي - صلى الله عليه وسلم - فَأَنْكَرْنَا فقلنا: من أنت؟ قال: «انْزِلُوا» فنزلنا فقلنا: أين الرجل الذي يَدَّعِي ويقول ما يقول؟ فقال: «أَنَا» فقلت: فاعرض عَلَيَّ؛ فعرض علينا الإسلام وقال: «مَنْ خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَالْجِبَالَ؟» قلنا: خلقهن الله. قال: «فَمَنْ خَلَقَكُمْ؟» قلنا: الله. قال: «فَمَنَ عَمِلَ هَذِهِ الْأَصْنَامَ الَّتِي تَعْبُدُونَهَا؟» قلنا: نحن. قال: «فَالْخَالِقُ أَحَقُّ بِالْعِبَادَةِ أَمِ الْمَخْلُوقِ فَأَنْتُمْ أَحَقُّ أَنْ تَعْبُدَكُمْ وَأَنْتُمْ عَمِلْتُمُوهَا وَاللَّهُ أَحَقُّ أَنْ تَعْبُدُوهُ مِنْ شَيْءٍ عَمِلْتُمُوهُ وَأَنَا أَدْعُو إِلَى عِبَادَةِ اللَّهِ وَشَهَادَةِ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَأَنِّي رَسُولُ اللَّهِ وَصِلَةِ الرَّحِمِ وَتَرْكِ الْعُدْوَانِ بِغَصْبِ النَّاسِ» قلنا: لا والله لو كان الذي تدعو إليه باطلًا لكان من معالي الأمور ومحاسن الأخلاق؛ فأمسك راحلتنا حتى نأتي بالبيت؛ فجلس عنده معاذ بن عفراء، قال: فجئت البيت فطفت وأخرجت سبعة أقداح فجعلت له منها قدحًا فاستقبلت البيت فقلت: اللهم إن كان ما يدعو إليه محمد حقًا فأخرج قدحه سبع مرات؛ فضربت بها، فخرج سبع مرات، فصحت أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدًا رسول الله، فاجتمع الناس عَلَيَّ وقالوا: مجنون رجل صبأ. قلت: بل رجل مؤمن، ثم جئت إلى أعلى مكة فلما رآني معاذ قال: لقد جاء

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت