ثم تولى بعد ذلك إدارة قطر عظيم؛ فأحسن الإدارة والسياسة فيه، وكان خير قدوة للناس في رسالته، وفى جميع أموره بما فيها تصريف أمور الدولة على أحسن ما يصل إليه العقل البشرى،
من عظم ما جاء في هذه السورة شأنه مع أبيه وإخوته، وكان من حكمة الله - سبحانه وتعالى - أن يجمعها في سورة واحدة، ومن ثَمَّ كانت أطول قصة في القرآن الكريم [1] .
ووجه ارتباطها ومناسبتها لما قبلها، أنه لما اختتمت السورة التي قبلها - سورة هود - بقول الحق - سبحانه وتعالى: {وَكُلًّا نَقُصُّ عَلَيْكَ مِنْ أَنْبَاءِ الرُّسُلِ مَا نُثَبِّتُ بِهِ فُؤَادَكَ وَجَاءَكَ فِي هَذِهِ الْحَقُّ وَمَوْعِظَةٌ وَذِكْرَى لِلْمُؤْمِنِينَ} [هود:120] ، ذكرت هذه السورة بعدها؛ لأنها من أنبائهم.
قال الشهاب [2] :"وقد ذكر أوّلًا ما لقي الأنبياء عليهم الصلاة والسلام من قومهم، وذكر في هذه السورة ما لقي يوسف - عليه السلام - من اخوته ليعلم ما قاسوه من أذى الأجانب والأقارب، فبينهما أتمّ المناسبة" [3] .
(1) والمقصود بهذه العبارة بأنها السورة الوحيدة في القرآن التى اشتملت على أسلوب استيعاب القصة الكاملة تحديًا للمشركين بالمعارضة؛ لأن مما لا خلاف حوله أن قصة موسى - عليه السلام - هي أطول قصة جاءت في القرآن الكريم.
(2) الشِّهَاب الْخَفَاجي: أحمد بن محمد بن عمر، شهاب الدين الخفاجي المصري، قاضي القضاة وصاحب التصانيف في الأدب واللغة، ولد ونشأ بمصر، من مصنفاته: ريحانة الألبا، وشفاء العليل فيما في كلام العرب من الدخيل، وشرح درة الغواص في أوهام الخواص للحريري، وطراز المجالس، ونسيم الرياض في شرح شفاء القاضي عياض، وعناية القاضي وكفاية الراضي، وغيرها كثير، مات سنة: 1069 هـ. ينظر: الأعلام للزركلي (1/ 238) .
(3) الشهاب الخفاجي: شهاب الدين أحمد بن محمد بن عمر الخفاجي المصري الحنفي (المتوفى: 1069 هـ) ، حَاشِيةُ الشِّهَابِ عَلَى تفْسيرِ البَيضَاوِي، الْمُسَمَّاة: عِنَايةُ القَاضِى وكِفَايةُ الرَّاضِى عَلَى تفْسيرِ البَيضَاوي، الناشر: دار صادر - بيروت (5/ 150) .