وقد قرر العلماء أنه لا مانع من تعدد أسباب النزول للآية الواحدة أو للطائفة من الآيات [1] .
فقد ترد روايات متعددة في سبب نزول الآية، وتأتي كل رواية بسبب صريح غير ما تذكره
الأخرى، ومن ثم كان للعلماء والمحققين ضوابط دقيقة في تعدد أسباب النزول تتلخص في الآتي:
1 -إذا كانت إحدى الروايتين صحيحة والأخرى غير صحيحة- اعتمدنا على الصحيحة، وردت غير الصحيحة.
2 -إذا كانت كلتاهما صحيحتين ولإحداهما مرجح- اعتمدنا في بيان السبب على الراجحة دون المرجوحة.
(1) القول بالتعدد ذهب إليه كل من: ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى 13/ 340) ، والسيوطي في (الإتقان 1/ 33) ، والآلوسي في (روح المعاني 3/ 204) ، وابن الجوزي في (زاد المسير 4/ 145) ، ومقاتل بن سليمان في (تفسير مقاتل 5/ 142) ، ومحمد سيد طنطاوي في (التفسير الوسيط 1/ 83) ، والزحيلي في (التفسير المنير 3/ 289) ، وقال ابن حجر في (فتح الباري 8/ 531) : في سبب نزول آية الحجاب"لا مانع من تعدد الأسباب". وقال ابن تيمية في (الفتاوى الكبرى 13/ 340) :"قولهم: نزلت هذه الآية في كذا يراد به تارة سبب النزول، ويراد به تارة أن ذلك داخل في الآية، وإن لم يكن السبب، أي: عنى بهذه الآية كذا".