2 -أن وصف الإنسان نفسه بالصفات الحميدة إذا لم يقصد به الفخر، وإنما يقصد أن يعرف بنفسه ويمدح نفسه بالحق إذا جُهل أمره، وإذا كان في ذلك فائدة، فهذا لا بأس به.
فعن العباس - رضي الله عنه -، قال: بَلَغَهُ - صلى الله عليه وسلم - بَعْضُ مَا يَقُولُ النَّاسُ، قَالَ: فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ، فَقَالَ:"مَنْ أَنَا؟"قَالُوا: أَنْتَ رَسُولُ اللهِ، فَقَالَ:"أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللهِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ، إِنَّ اللهَ خَلَقَ الْخَلْقَ فَجَعَلَنِي فِي"
خَيْرِ خَلْقِهِ، وَجَعَلَهُمْ فِرْقَتَيْنِ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ فِرْقَةٍ، وَخَلَقَ الْقَبَائِلَ، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِ قَبِيلَةٍ، وَجَعَلَهُمْ بُيُوتًا، فَجَعَلَنِي فِي خَيْرِهِمْ بَيْتًا، فَأَنَا خَيْرُكُمْ بَيْتًا وَخَيْرُكُمْ نَفْسًا» [1] .
3 -أن يوسف - عليه السلام - لم يقل اجعلنى على خزائن الأرض لأني حسيب كريم، - وإن كان كذلك -، ولم يقل إني جميل مليح، وإنما قال {إِنِّي حَفِيظٌ عَلِيمٌ} فلم يسألها بالنسب والجمال؛ بل سألها بالحفظ والعلم، وقد آتاه الله ذلك، قال تعالى: {وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ آتَيْنَاهُ حُكْمًا وَعِلْمًا وَكَذَلِكَ نَجْزِي الْمُحْسِنِينَ} [يوسف:22] .
(1) أخرجه الترمذي: محمد بن عيسى بن سَوْرة بن موسى بن الضحاك، الترمذي، أبو عيسى (المتوفى: 279 هـ) ، في (الجامع الكبير - سنن الترمذي) ، تحقيق وتعليق: إبراهيم عطوة عوض المدرس في الأزهر الشريف، الناشر: شركة مكتبة ومطبعة مصطفى البابي الحلبي - مصر، الطبعة: الثانية، 1395 هـ، برقم: (3608) ، باب في فضل النبي - صلى الله عليه وسلم - (6/ 8) ، عن سفيان، عن يزيد بن أبي زياد، عن عبد الله بن الحارث، عن المطلب بن أبي وداعة، عن العباس - رضي الله عنه -، وقال:"هذا حديث حسن". وأخرجه أحمد في مسنده برقم (1788) ، وقال المحقق:"حسن لغيره" (2/ 307) . وأخرجه البيهقي في"دلائل النبوة" (1/ 169 - 170) من طريق أبي نعيم الفضل بن دكين، بهذا الإسناد.