4 -أن مدح النفس يكون مذمومًا إذا قُصِدَ به التطاول والتفاخر والتعالي على الغير، والتوصل إلى ما لا يحل، ومثال ذلك قوله تعالى حكاية عن فرعون: {وَنَادَى فِرْعَوْنُ فِي قَوْمِهِ قَالَ يَاقَوْمِ أَلَيْسَ لِي مُلْكُ مِصْرَ وَهَذِهِ الْأَنْهَارُ تَجْرِي مِنْ تَحْتِي أَفَلَا تُبْصِرُونَ (51) أَمْ أَنَا خَيْرٌ مِنْ هَذَا الَّذِي هُوَ مَهِينٌ وَلَا يَكَادُ يُبِينُ} [الزخرف:51-52] ، وقوله تعالى حكاية عن قارون: {قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ عِنْدِي} [القصص: 78] ، وقوله تعالى حكاية عن صاحب الجنة في سورة الكهف: {وَكَانَ لَهُ ثَمَرٌ فَقَالَ لِصَاحِبِهِ وَهُوَ يُحَاوِرُهُ أَنَا أَكْثَرُ مِنْكَ مَالًا وَأَعَزُّ نَفَرًا (34) وَدَخَلَ جَنَّتَهُ وَهُوَ ظَالِمٌ لِنَفْسِهِ قَالَ مَا أَظُنُّ أَنْ تَبِيدَ هَذِهِ أَبَدًا (35) وَمَا أَظُنُّ السَّاعَةَ قَائِمَةً وَلَئِنْ رُدِدْتُ إِلَى رَبِّي لَأَجِدَنَّ خَيْرًا مِنْهَا مُنْقَلَبًا} [الكهف: 34 - 36] ، أما الأنبياء والرسل - صلوات الله وسلامه عليهم - يستحيل في حقهم هذا؛ لأن قوله تعالى: {فَلَا تُزَكُّوا أَنْفُسَكُمْ} ، المراد منه تزكية النفس حال ما يعلم كونها غير متزكية، والدليل عليه قوله تعالى بعد ذلك: {هُوَ أَعْلَمُ بِمَنِ اتَّقَى} ، أما إذا كان الإنسان عالما بأن قوله هذا صدق وحق فهذا غير ممنوع منه.