غير أنني لم يخطر ببالي قط إحصاء أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس الموجود بنسخه المعاصرة في أيدي أهل الكتاب، أو الشعب المسيحي أو النصارى على اختلاف طوائفهم من أرثوذكس وكاثوليك وبروتستانت. بل لم أتصور قط النتائج المفاجئة التي ستحرك بمشيئة الله المياه الراكدة لمعلومات جُمِّدت، أو حقائق أُخْفِيت على عامة المكلفين وخاصتهم.
لقد أغنانا الله من فضله بما من علينا في كتابه وفي سنة نبيه محمد صلى الله عليه وسلم، ولسنا في حاجة إلى ما ورد في الكتاب المقدس عند أهل الكتاب، فنحن نؤمن بما أُنزل على جميع الأنبياء والرسل السابقين، ونؤمن أنه وحي من رب العالمين، وأنه يتوافق في غاياته ومقاصده توافقا تاما مع ما نَزل على خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وسلم.
ولو كانت الألواح التي نزلت على موسي عليه السلام، والتي كتبها الله بيده موجودة بيننا كآية للناظرين، أو ما دونه عيسى عليه السلام في عصره كمخطوط موجود على وجه التواتر واليقين، لوجدنا أن ما نزَّله روح القدس أو جبريل الأمين على محمد صلى الله عليه وسلم هو في أصله ما نَزَل على جميع الأنبياء والمرسلين كرسالة واحدة من رب العالمين، قال الله تعالى في القرآن الكريم:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
(مَا يُقَالُ لَكَ إِلا مَا قَدْ قِيلَ لِلرُّسُلِ مِنْ قَبْلِكَ إِنَّ رَبَّكَ لَذُو مَغْفِرَةٍ وَذُو عِقَابٍ أَلِيمٍ(43)
القرآن الكريم سورة فصلت: 43
(قُل نَزَّلَهُ رُوحُ القُدُسِ مِنْ رَبِّكَ بِالحَقِّ لِيُثَبِّتَ الذِينَ آمَنُوا وَهُدىً وَبُشْرَى لِلمُسْلِمِينَ(102)
القرآن الكريم سورة النحل: 102