فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 786

ومعلوم لدى علماء الحديث من المسلمين أن أول محاولة لتتبع أسماء الله الحسنى التسعة والتسعين قام بها الوليد بن مسلم الدمشقي السوري الشامي الذي توفي سنة مائة وخمسة وتسعين من الهجرة، أي بعد عصر النبي صلى الله عليه وسلم وموت الصحابة جميعا وسائر التابعين رضي الله عنهم أجمعين.

وجهد الوليد بن مسلم في إحصائها جهد مشكور لكنه عمل بشري، ولا عصمة لأحد عندنا إلا لسيدنا محمد النبي الأمي صلى الله عليه وسلم، وعصمته إنما هي في البلاغ عن ربه وليس أقنوما إلهيا تجسد في ناسوتي، فمن جمع الأسماء المشهورة ممن جاء من العلماء بعده جهده يقبل النقد، ويخضع للقبول أو الرد، وهذه عند المسلمين من البديهيات التي لا يجادل فيها العوام فضلا عن علماء الإسلام.

ويخطيء من يظن، أو يحاول أن يشيع بالظن أنني أول من نقد إحصاء الوليد بن مسلم وجمعه لأسماء الله المشهورة، فكم من عالم في الإسلام، أو شيخ حافظ من الأعلام نص على أن الأسماء المشهورة لا يؤخذ منها إلا ما ورد بنصه في كتاب الله وسنة رسوله عليه الصلاة والسلام.

قال العلامة محمد بن حزم رحمه الله (ت:456 هـ) : (فصح أنه لا يحل لأحد أن يسمي الله تعالى إلا بما سمى به نفسه، وصح أن أسماءه لا تزيد على تسعة وتسعين شيئا لقوله عليه السلام: مائة إلا واحدا؛ فنفى الزيادة وأبطلها لكن يخبر عنه بما يفعل تعالى، وجاءت أحاديث في إحصاء التسعة والتسعين اسما مضطربة لا يصح منها شيء أصلا، فإنما تؤخذ من نص القرآن، ومما صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، وقد بلغ إحصاؤنا منها إلى ما نذكر) [1] . ثم اجتهد في جمعها فبلغ جهده رحمه الله في إحصائها إلى بضع وثمانين اسما استخرجها من القرآن وما ثبت في السنة.

(1) ... الفصل في الملل والنحل 2/ 112.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت