ولا بد أن نفرق بين بقاء الذات والصفات الإلهية وبقاء المخلوقات التي أوجدها الله عز وجل كالجنة الأبدية والعذاب الأبدي وما فيهما، فالجنة مثلا باقية بإبقاء الله، وما يتجدد فيها من نعيم متوقف في وجوده على مشيئة الله، إن شاء أبقاه وإن شاء أفناه، وقد شاء إبقاءه بوعد منه قطعه على نفسه لأنبيائه ورسله، فالجنة في حقيقتها مخلوقة كائنة بإذن الله وأمره، وهي رهن مشيئة وحكمه؛ فمشيئة الله حاكمة علي ما يبقى فيها وما لا يبقى، وخلدها وخلد أهلها إلى ما لا نهاية إنما هو بإبقاء الله وإرادته، لا يرجع ذلك لطبيعة المخلوقات ولا لخصائصها الذاتية، بل من طبيعتها جميعا الفناء، وخلودها إنما هو بمدد دائم من الله تعالى وإبقاء مستمر لا ينقطع.
أما صفات الله عز وجل ومنها وجهه وعزته وعلوه ورحمته ويده وقدرته وملكه وقوته فهي صفات باقية ببقائه ملازمة لذاته، حيث البقاء صفة ذاتية لله كما أن الأزلية صفة ذاتية له أيضا، فلا بد إذا أن نفرق بين صفات الأفعال الإلهية وأبديتها من جهة، ومفعولات الله الأبدية وطبيعتها من جهة أخرى، وهذا ما جاء به القرآن حيث فرق بين نوعين من البقاء، الأول بقاء الذات بصفاتها كما في الآية أعلاه، والنوع الثاني من البقاء بقاء المفعولات وأبديتها كما قال الله:
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
(مَا عِنْدَكُمْ يَنْفَدُ وَمَا عِنْدَ اللهِ بَاقٍ وَلَنَجْزِيَنَّ الذِينَ صَبَرُوا أَجْرَهُمْ بِأَحْسَنِ مَا كَانُوا يَعْمَلُونَ(96)
القرآن الكريم سورة النحل: 96
(المَالُ وَالبَنُونَ زِينَةُ الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَالبَاقِيَاتُ الصَّالِحَاتُ خَيْرٌ عِنْدَ رَبِّكَ ثَوَابًا وَخَيْرٌ أَمَلًا(46)
القرآن الكريم سورة الكهف: 46
ورد اسم الباقي مطلقا في موضعين من الكتاب المقدس بجميع نسخه، نذكر بعضها على النحو التالي: