وقد يسأل سائل عن العلة في عدم بيان النبي صلى الله عليه وسلم للتسعة والتسعين اسما على وجه العد والحصر في نص واحد؟ والجواب عندنا هو الجواب الذي ذكرناه في بحث الأسماء في الإسلام، ونذكره هنا أيضا في بيان العلة في عدم النص على أسماء الله الحسنى حصرا في الكتاب المقدس، ذلك أن المراد هو دفع الناس إلى المجاهدة في قراءة كلام الله، والارتباط به ذكرا وعبادة، وتحصيل الأسماء اسما اسما، ليؤمنوا بها ويعملوا بمقتضاها، لا أن يترك كلام الله ولا يقرأه ولا يرتبط به ويكون أميا فيه لا يعلمه إلا أماني، ولا يرجع إليه إلا في بعض المناسبات، أو الترحم على الأموات، وكل ذلك من باب المسارعة في الخيرات ورفعة الدرجات، وتتفاوت المنازل في الملكوت والجنات.
ومن هنا نعلم أثر الأسماء الحسنى التي تعرف الله بها إلى عباده وما تضمنته من الصفات، وظهور أثر كمالها المقدس وارتباطه بحكمته سبحانه في المخلوقات، وظهور بواعث محبته على الوجه الذي تشهد العقول والفطر بمقتضاه؛ فتشهد حكمته الباهرة في كل فعل أو كل حكم ديني قضاه.
وقد بينا في دراستنا أن الله عز وجل خلق آدم - عليه السلام - ليكون خليفة لله في أرضه على وجه الابتلاء، فيحيا مستخلفا فيها يتقلب بين قدرة الله وحكمته، وفضله ورحمته، وعدله وقوته، ولتظهر آثار أسماء الله وصفاته فيه وفي ذريته، فالحكمة إذا واحدة في النوع الإنساني أو سائر أفراد الذرية، والغاية من خلقهم واحدة تتمثل في عبادة الله من خلال استخلاف الإنسان في الأرض، وإلزامه بمراد الله الديني الشرعي فيما استأمنه واسترعاه، وخوله وابتلاه.