فهرس الكتاب

الصفحة 732 من 786

ولما كانت الحياة الدنيا دارا للابتلاء والامتحان ومحلا لاختيار الكفر أو الإيمان، وكان الناس فيها متفاوتين مختلفين آجالا وأرزاقا وألوانا وأخلاقا، منهم الغني والفقير والأعمى البصير، منهم القوي والضعيف والظالم والمظلوم والحاكم والمحكوم والمالك والمعدوم، منهم الكاذب والصادق، والمخلص والمنافق إلى غير ذلك من أنواع الأخلاق وتنوع الأرزاق واختلاف السلوك وابتلاء ملك الملوك؛ لما كانت الدنيا كذلك؛ فإن حكمة الله تَظهر في تعريف الخلائق بما يناسبهم من أسمائه وصفاته؛ فالمذنب من العباد إن أراد التوبة سيجد الله غفورا رحيما، والمظلوم سيجده حقا حاكما عدلا وليا نصيرا، والضعيف المقهور سيجده قويا عزيزا جبارا قديرا، والفقير سيجد الله رازقا متكلا سميعا بصيرا.

وهكذا سوف يجد العباد من أسماء الله وصفاته ما يناسب حاجتهم ويلبي بغيتهم؛ فالفطرة التي فطر الله الخلائق عليها اقتضت أن تلجأ النفوس إلى قوة عليا عند ضعفها، وتطلب غنيا أعلى عند فقرها، وطيبا رحيما عند ذنبها، وسميعا بصيرا قريبا عند سؤالها، ومن هنا كانت لكل مرحلة من مراحل الخلق التي قدرها الحق سبحانه ما يناسبها من أسمائه وصفاته وأفعاله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت