قال ابن القيم: (الأسماء الحسنى لا تدخل تحت حصر، ولا تحد بعدد؛ فإن لله تعالى أسماء وصفات استأثر بها في علم الغيب عنده، لا يعلمها ملك مقرب ولا نبي مرسل، كما في الحديث الصحيح أسألك بكل اسم هو لك سميت به نفسك أو أنزلته في كتابك أو استأثرت به في علم الغيب عندك، فجعل أسماءه ثلاثة أقسام: قسم سمى به نفسه فأظهره لمن شاء من ملائكته أو غيرهم ولم ينزل به كتابه، وقسم أنزل به كتابه فتعرف به إلى عباده، وقسم استأثر به في علم غيبه فلم يطلع عليه أحد من خلقه، ولهذا قال: استأثرت به، أي انفردت بعلمه) [1] .
وقد أظهرت نتيجة البحث التي وردت في كتابنا أسماء الله الحسنى الثابتة في القرآن والسنة أن ما تعرف الله به إلى عباده من أسمائه الحسنى التي وردت في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم هي الأسماء التسعة والتسعون المذكورة في العدد النبوي المخصوص، سواء التسعة والتسعون المطلقة، أو التسعة والتسعون المقيدة.
وقد استخرجنا أيضا تسعة وتسعين اسما من الكتاب المقدس، وإن كان الأمر يتطلب دراسة أوسع لبيان الأسماء المطلقة والمقيدة في اللغات الأصلية وبصورة حصرية، مع مراعاة الضوابط أو الشروط التي التزمناها.
وقد تحدثنا في كتاب أسماء الله الحسنى الثابتة في القرآن والسنة أن العلة في تخصيص بعض أسماء الله الكلية بتسعة وتسعين اسما تعود إلى تحقيق الغاية من وجود الإنسان في مرحلة الحياة الدنيا، وإظهار حكمة الله في ابتلائه بالشهوات واختلاف الأهواء وتباين الآراء، وتقليب الأمور للإنسان على أنواع الابتلاء، وحكمة الله في تكليفه بالشرائع والأحكام، وتمييز الحلال من الحرام.
تلك المرحلة تعرف الله عز وجل إلى عباده بجملة من أسمائه وصفاته تناسب حاجة الإنسان وضرورياته، فيبدي لربه أقصى طاقاته وإمكانياته في تحقيق العبودية بمقتضى هذه الأسماء.
(1) ... بدائع الفوائد 1/ 171، وانظر أيضا شفاء العليل ص 277.