لكن الأمر الذي يدعو للدهشة فعلا أن تجد تسعة وتسعين اسما في الكتاب المقدس بنسبة تطابق مع ما جاء في الإسلام تزيد عن الثمانين في المائة، على الرغم من طول الفترة الزمنية التي نزل فيها الوحي على الأنبياء من زمن موسى - عليه السلام - حتى انتهاء الوحي في زمن عيسى عليه وعلى نبينا أفضل الصلاة والسلام، وبالرغم من اختلاف نسخ الكتاب المقدس وكثرة التراجم عن اللغات الأصلية، وها هي الآن أصبحت معلومة بمواضعها ونصوصها في الكتاب المقدس.
ولا ندعي أن تلك الأسماء لا تزيد شيئا ولا تنقص عن العدد المذكور، ولكننا وضعنا عدة ضوابط التزمناها وطبقناها على قدر جهدنا في تتبع الأسماء، فكانت النتيجة التي خلصنا إليها في تلك الدراسة، وبالطبع لا يخلو أي عمل بشري من وجود أخطاء، فمن أراد أن يساهم بإضافة أو تعديل مبني على الدليل بلا تأويل أو تعقيب يثري الموضوع فجزاه الله خير الجزاء، ونسأله إذا وجد في الدراسة خطأ لا نقصده التجاوز، وعند مواضع الصواب الدعاء.
ومعلوم في الإسلام أن جملة أسماء الله تعالى الكلية تعد أمرا من الأمور الغيبية التي استأثر الله بها، وأنها غير محصورة في عدد معين، ولا يفهم من النص النبوي على تسعة وتسعين اسما حصرها جميعها بمجموعها الكلي؛ لأن المقصود بإحصاء هذا العدد إحصاء الأسماء الحسنى التي تعرف الله عز وجل بها إلى عباده في كتابه وفي سنة رسوله صلى الله عليه وسلم.