والفادي هو الذي يعطي عوضا يخلص به محبيه من كل مشقة وبلاء يصيبهم، فالذين بذلوا أموالهم وأنفسهم من أجل طاعة ربهم أكرمهم بأن فدى أنفسهم من أنفسهم لمَّا بذلوها محبة لربهم، وقدموها على أهوائهم وشهواتهم، وكان أعظم فداء قدمه الله لهم أن فداهم بملكوته وجنته، والتنعم بقربه وكلامه ورؤيته، ولا يكون الفداء إلا باتباع طريقة الرسل والأنبياء، والتأسي بمنهجهم الذي أنزله الله لهم من السماء، ومن ثم فإن العمل بالشرائع والأحكام، والتزام الحلال دون الحرام يجعل لكل إنسان حق الفداء الذي أوجبه الله على نفسه لعباده تفضلا منه وتكرما.
روى البخاري من حديث معاذ - رضي الله عنه - قال: كنت ردف النبي صلى الله عليه وسلم على حمار، فقال: (يَا مُعَاذُ، هَل تَدْرِي حَقَّ اللهِ عَلى عِبَادِهِ؟ وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلى اللهِ؟ قُلتُ: اللهُ وَرَسُولهُ أَعْلمُ، قَال: فَإِنَّ حَقَّ اللهِ عَلى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلاَ يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا، وَحَقَّ العِبَادِ عَلى اللهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَ مَنْ لاَ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئًا، فَقُلتُ: يَا رَسُول اللهِ، أَفَلاَ أُبَشِّرُ بِهِ النَّاسَ قَال: لاَ تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلوا) .
صحيح البخاري 3/ 1049 (2701)
ورد اسم الفادي مقيدا في عدة مواضع من الكتاب المقدس منها على النحو التالي: