لم أجد من قام من علماء المسلمين في مقارنة الأديان بدراسة موسوعية دقيقة وعميقة حاول فيها إحصاء أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس، وتتبعها وجمعها بأدلتها، اللهم إلا في بعض الإشارات المجملة في الدراسات الخاصة عند مقارنة الأديان، والتي لم تتجاوز بضع صفحات، كتلك التي ذكرها الدكتور أحمد حجازي السقا في صفات الله وأسمائه في التوراة [1] .
وهم معذورون في ذلك لأن الأمر لا يخصهم، ولا يعنيهم إجهاد أنفسهم فيما لم يقم به غيرهم من الأساقفة والقساوسة المعنيين بالأمر ليقدموها خدمة لشعب كنيستهم، هذا من جهة.
ومن جهة أخرى فقد أغناهم الله من فضله ببيان أسمائه وصفاته التي يتتبعونها نصا في قرآنهم وفي سنة نبيهم صلى الله عليه وسلم، فما على أي باحث مسلم تاقت نفسه إلى طلب المزيد والمزيد في التعرف على أسماء ربه إلا أن يفتح القرآن المجيد، ويقلب سنة النبي صلى الله عليه وسلم ليجد أسماء الله فيعرفها بأدلتها، ويتتبعها بنصوصها من مواضعها؛ ثم يسعى لفهمها وحفظها، ثم يقوم بشرحها ويدعو ربه بها، ويزداد قربة ومحبة لله من خلالها، وتؤثر في سلوكه وأخلاقه، وتنعكس على حركاته وسكناته.
وقد كثرت المحاولات بفضل الله لجمعها وتعددت الاجتهادات مرات ومرات لحصرها، وكل ينال في جهده ما قسمه الله، وما أعطاه من فهم لكتاب الله وسنة رسوله صلى الله عليه وسلم. ومن ثم فقد أغناهم الله من فضله ببيان أسمائه وصفاته، فكيف يجهدون أنفسهم فيما لم يقم به النصارى أنفسهم، خدمة لأنفسهم أو لشعب كنيستهم، وإثراء لجانب الثقافة العامة بدافع إنسانيتهم؟
(1) ... الله وصفاته في اليهودية والنصرانية والإسلام ص 22 - 27، ط 3 مكتبة النافذة القاهرة.