والمحسن تبارك وتعالى هو الذي له كمال الحسن في أسمائه وصفاته وأفعاله، فلا شيء أكمل ولا أجمل من الله، فكل كمال وجمال في المخلوق من آثار صنعته، وهو الذي لا يحصي أحد من خلقه ثناء عليه، بل هو كما أثنى على نفسه، أفعاله كلها لا تخرج عن الحكمة والمصلحة والعدل والفضل والرحمة، إن أعطى فبفضله ورحمته، وإن منع أو عاقب فبعدله وحكمته، وهو الذي أحسن كل شيء خلقه فأتقن صنعه وأبدع كونه وهداه لغايته، وأحسن إلى خلقه بعموم نعمه وشمول كرمه وسعة رزقه على الرغم من مخالفة أكثرهم لأمره ونهيه، وأحسن إلي المؤمنين فوعدهم الحسني وعاملهم بفضله، وأحسن إلى من أساء فأمهله ثم حاسبه بعدله.
أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم
(إِنَّ قَارُونَ كَانَ مِنْ قَوْمِ مُوسَى فَبَغَى عَلَيْهِمْ وَآتَيْنَاهُ مِنَ الكُنُوزِ مَا إِنَّ مَفَاتِحَهُ لَتَنُوءُ بِالعُصْبَةِ أُولِي القُوَّةِ إِذْ قَالَ لَهُ قَوْمُهُ لا تَفْرَحْ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ الفَرِحِينَ(76) وَابْتَغِ فِيمَا آتَاكَ اللهُ الدَّارَ الآخِرَةَ وَلا تَنْسَ نَصِيبَكَ مِنَ الدُّنْيَا وَأَحْسِنْ كَمَا أَحْسَنَ اللهُ إِلَيْكَ وَلا تَبْغِ الفَسَادَ فِي الأَرْضِ إِنَّ اللهَ لا يُحِبُّ المُفْسِدِينَ (77)
القرآن الكريم سورة القصص: 76 - 77
(الذِي أَحْسَنَ كُل شَيْءٍ خَلَقَهُ وَبَدَأَ خَلقَ الأِنْسَانِ مِنْ طِينٍ(7)
القرآن الكريم سورة السجدة: 7
ورد اسم الله المحسن مطلقا يفيد المدح والثناء على الله بنفسه في موضع واحد، وكذلك ورد مقيدا في موضع آخر، ولم يرد في جميع نسخ الكتاب المقدس إلا في هذين الموضعين، وبيانها على النحو التالي: