ولم أجد أيضا من قام من علماء النصارى بدراسة تأصيلية جادة يُظهِر فيها أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس بأدلتها التفصيلية مع أن هذا أمر ضروري لا يستغني عنه أي عابد على الإطلاق، مهما كان انتماؤه أو اعتقاده الشخصي، فالنفس البشرية فطرت على أن تلجأ إلى قوة عليا عند ضعفها، وأن تركن إلى غني أعلى عند فقرها، وإلى عليم خبير عند جهلها. فإذا انقطعت بها الأسباب توجهت تلقائيا باضطرار إلى ربها وخالقها تستغيث به وتدعوه، وتلح في ندائها وترجوه، ثم تزداد المناجاة عند الشدة والضراء.
وسواء زادت المناجاة والدعاء وكثر الإلحاح في النداء، أو قلت عند النعمة والسراء والخير الرخاء؛ فإن الإنسان لا يستغني عن ربه، ولا بد من مدحه بكل أنواع الثناء، وليس ثمة ما يمدح به أفضل مما سمى الله نفسه من الأسماء، أو تعرف بها إلى عباده في وحي السماء الذي نزل على الرسل والأنبياء.
ومن ثم يتطلب الأمر بالضرورة معرفة الأسماء الحسنى التي سمى الله نفسه بها، وهذا أمر في الغالب لا يدركه العوام بمفردهم عند قراءتهم للكلام في الكتاب المقدس، ولو فعلوه فليس على وجه الحصر الجامع أو البيان المانع، فكان لزاما على المتخصصين من علماء النصارى القيام بمثل هذه الدراسة في أسماء الله الحسنى الثابتة في الكتاب المقدس .
غير أنهم لم يشغلوا أنفسهم بكتابهم، وإنما انصبت مجهوداتهم على دراسة أسماء الله الحسنى في الإسلام من خلال أبحاث عشوائية مجملة يطعنون فيها على الإسلام، ظنا ممن قاموا بذلك أنهم سوف يلحقون الضرر باعتقاد المسلمين في القرآن، أو في حبهم لنبيهم محمد المصطفى عليه الصلاة والسلام. أو ربما توهم بعضهم من خلال نقدهم وطعنهم على الإسلام أن ما يحاول ترويجه بين المسلمين من شبهات المبشرين إن أصابها الكساد في سوق النقاد من العلماء ستروج وتزدهر بالتشويش والتشكيك في سوق العامة والدهماء .