فهرس الكتاب

الصفحة 55 من 786

لكننا لم نجد في حقيقة الأمر دراسة علمية موسوعية جادة، وليس ثمة أبحاث تتسم بالمنهجية والحيادية وتكون مبنية على مناهج استقرائية استقصائية تقدم النص والدليل بأمانة علمية، ودون تدخل من الباحث في تطويع النصوص لتوافق الميول والأهواء، فيأخذ من النصوص ما يشاء، ويخفي أو يعطل منها ما يشاء، كما يفعله عندنا بعض الطوائف الضالة التي تأخذ من القرآن فقط ما يؤيد رأيها ويقوي مذهبها دون النظر إلى محتوى النصوص وشموليتها، أو مجموع الأدلة القرآنية والنبوية التي نزلت جميعها متوافقة متماسكة بجملتها في رسالتها لنفع الإنسانية وهدايتها إلى طريق العبودية .

وسيرى كل قارئ منصف بمشيئة الله في دراستنا تلك مبتغاه، سواء كان القارئ مسلما متخصصا، أو كان عاميا مثقفا، أو كان أسقفا بطرسا، أو قسيسا قمصا، أو أي فرد من شعب الكنيسة في العالم .

ولو قال قائل من النصارى أو غيرهم: لربما قاموا في كليات اللاهوت والدراسات العليا عندهم ببحث أسماء الله الحسنى في الكتاب المقدس دراسة موسوعية تفصيلية جادة، ولكن الأمر طوي في خفاء، ولم يشعر بها أحد من النصارى أو المسلمين على حد سواء. ولعلهم لم يذيعوها في الفضاء أو على الهواء خوفا من إدراك العامة عند رؤيتها لمدى توافقها، أو توافق أغلبها مع ما جاء به محمد صلى الله عليه وسلم، فيوقن عوامهم برسالته وينطقون بشهادته .

قلنا لو فرض وجود مثل تلك الدراسة وأخفوها عن العامة والخاصة فتلك في حد ذاته مصيبة، لأنهم حينها لم يقيموا في شعبهم التوراة والإنجيل، وما ورد على لسان أنبيائهم في الكتاب المقدس. وإن لم توجد تلك الدراسة أصلا في أعظم باب في العقيدة يتعلق بمعبودهم فالمصيبة أعظم؛ لأن ذلك يعني تقصير كبير ما بعده تقصير، فكيف يجهلون أسماء الله حصرا في كتابهم على هذا النحو الخطير، وعلى مدار هذا الزمن الطويل الذي يقارب ثلاث ألاف عام منذ نزول التوراة ثم تقويم شعبها بالأناجيل حتى الآن ؟!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت