وكذلك المقال في حال علماء الجيل الأول والثاني والثالث بعد موت رسول الله صلى الله عليه وسلم، أجيال وأجيال فحصوا كل كلمة نقلت عن رسول الله - رضي الله عنهم - بالدليل والسند المتصل، وميزوها تمييزا دقيقا من غير عوج أو خلل؛ فرويت تلك الأحاديث بنقل العدل الضابط الحافظ عن مثله إلى منتهاه نقلا مستفيضا من قول رسول الله صلى الله عليه وسلم دون شذوذ أو عِلل.
وليس كما يعتقد سعادة القمص زكريا بطرس أن كل كتاب ألفه شيخ في تفسيره للقرآن أصبح كتابا مقدسا يعامل معاملة الوحي المقدس، كما يتصور سعادته في بعض المجامع الكنسية الأسقفية واعتبارها إلهامات روحانية في مقام الوحي والنصوص الإلهية، فذلك لا يفعله عندنا إلا غلاة الصوفية، وذلك خلل في الرؤية وقياس المعايير الدينية، ربما يسري على نظام التقديس لدى بعض قساوستهم، لكنه لا يسري على أهل الحق وعلماء الإسلام وفهمهم لقرآنهم؛ فما كان ثابتا في الوحي الإلهي الذي نزل على النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يجرؤ أحد على تغيير حرف واحد فيه؛ لأنه نص مقدس محفور باليقين في اعتقادنا، ومحفوظ بالإيمان الثابت في صدورنا وقلوبنا، وما كان سوى ذلك فكلٌ يؤخذ من كلامه ويرد، وجهد البشر يحتمل الخطأ ويقبل التمحيص والنقد.
من أجل ذلك قلنا بأن الأسماء المشهورة منذ زمن طويل قد اتفق الحفاظ من أهل العلم في الإسلام أنها جهد بشري، يسعى صاحبه من خلاله أن يفسر به كلام النبي صلى الله عليه وسلم، وليست قرآنا أو وحيا مقدسا كما ظن بعض العوام، أو من غفل عن ذلك أو تجاهله في الإسلام من نجوم الفضاء والإعلام، أو من لم يعرف حقيقة الإسلام من غير المسلمين.