فهرس الكتاب

الصفحة 60 من 786

قام القس ميخائيل بمقارنة الأسماء المشهورة التي يتصور أنها وردت في القرآن ولا يعلم أنها في حقيقتها اجتهاد شخصي وليس بنص قرآني أو نبوي- قام بمقارنة الأسماء المشهورة بما ورد في الكتاب المقدس، لينتهي إلى القول بأن القرآن لم يأت بشيء جديد، فيقول: (القرآن لم يأت بجديد، لأن الكثير من أسماء الله الحسنى المذكورة فيه سبق ذكرها في الكتاب المقدس, ووُصف بها الآب كما وُصف بها المسيح) [1] .

والمسألة التي تعنينا هنا ليست في كون القرآن لم يأت بجديد، وإن كان إقراره بذلك دليل ظاهر على يقينهم وإقرارهم بنبوة محمد صلى الله عليه وسلم وصحة الوحي الذي نزل عليه، وإلا فأي عاقل من النصارى سوف يتساءل: كيف يتأتى لرجل عربي أمي لا يقرأ اللغة العربية فضلا عن الأعجمية التي كتب بها الكتاب المقدس وقتها أن يخبر بتلك الأسماء الكثيرة الموجودة عندنا، ولم يترجم الكتاب المقدس بجميع أسفاره إلى العربية إلا في العصر الحاضر، بل ربما يعلم النصارى أنفسهم لأول مرة عن وجود بحثنا هذا وعن نتائجه في بيان تسعة وتسعين اسما لله في كتابهم، فكيف جاء محمد صلى الله عليه وسلم بأكثر مما جاء في الكتاب المقدس إلا إذا كان نبيا صادقا يأتيه الخبر من السماء، وأنه فعلا نبي معروف لديهم يعرفونه كما يعرفون أبناءهم؟!

ومعلوم عند التحقيق أن من يخفي الحقيقة عن المحققين لا بد أن يأتي عليه حين تظهر منه دون أن يشعر كثير من أدلتها وبراهينها وتتوالى للمحققين شواهدها؛ فيتعرف المراقبون على ما أخفاه من أيسر سبيل، من أجل هذا ولمثل هذا أخبرنا الله تعالى في كتابه العزيز أنهم يعرفون محمدا صلى الله عليه وسلم كما يعرفون أبناءهم،ولا يخفي عليهم وصفه عندهم فقال:

أعوذ بالله من الشيطان الرجيم بسم الله الرحمن الرحيم

(1) ... الموضع السابق.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت