والمحب هو الموصوف بالمحبة، ولا تكون المحبة إلا شرعية دينية، فهي محبة خاصة مقيدة بالمؤمنين وحدهم دون الكافرين، ولا يصح إطلاقها في حق رب العالمين بحيث يقال: الله محبة؛ لأن المحبة ليست اسما من أسمائه، ولكنها وصف لا يقوم بنفسه، وإنما يقوم بالمحب، كما أنها ليست عامة في الناس أجمعين، بل هي خاصة بالصالحين المؤمنين، ولا ينال محبة الله أحد من الكافرين، ولا أحد من أعداء الدين، ومن قال بغير ذلك فقد أبطل حكمة الله في خلقه، سواء في الدنيا أو في الآخرة، بل ناقض النقل والعقل والمنطق والواقع، فهل قولهم: الله محبة، يعنى أن الله يحب الناس أجمعين؟ أم وجب على الناس أن يحبوا رب العالمين؟ فإن كان الثاني فنعم وجب على الناس أن يحبوا رب العالمين، وإن كان الأول فالله لا يحب إلا الصالحين المؤمنين، ويبغض المجرمين الكافرين، وهذا معلوم واقع في كل ملة أو دين، إذ فيه ولاء وبراء، وحب وعداء، وإلا صار دين المؤمنين هو دين القتلة والمجرمين، ولا فرق وقتها بين دين ودين، فالقول بأن الله محبة بمعنى أنه يحب كل الناس قول باطل ينقضه النقل والعقل والواقع.
أما النقل الثابت في الكتاب المقدس فكثير جدا ويصعب إحصاؤه، وكم من مئات النصوص التي وردت تدل أن الله يحب أولياءه المؤمنين ويحب بني إسرائيل إذا استقاموا على شريعة ربهم، وأنه يبغض أعداءه وأعداءهم، ويضرب من يحاربهم، ويغرقهم ويهلكهم كما أهلك قوم نوح وفرعون وقوم لوط لما خسف بسدوم، وكذلك سائر المشركين، فهو يحب البعض، ويبغض البعض، يحب من سار على شريعته ويبغض من خالفها، بل أول كلمة للرب نطق بها النبي زكريا أن الرب غضب وليس الرب أحب، كما قال الكتاب المقدس: