ولقد كان السؤال الذي يراودني بصدق طلية بحثي، لماذا أحجم أساقفة النصارى عن دراسة أسماء الله في الكتاب المقدس بصورة موسوعية حصرية عبر هذه المدة الطويلة بعد ظهور الأناجيل الأربعة؟ هل كان الأمر صعبا إلى هذا الحد؟ أم أنهم يخشون تساءل كل عاقل من شعب الكنيسة: هل الأسماء الحسنى التي وردت في الكتاب المقدس هي التي تدل على المسمى أبا أو المسمى ابنا؟ فإن كان الأب فهو الإله الحق والابن مخلوق حادث وليس ربا ولا إلها؟ وإن كان تلك الأسماء هي للابن دون الأب، فلم يرد في الكتاب المقدس أبدا أن الابن هو الرب العزيزُ الجبَّارُ في القِتالِ، الذي اسْمُهِ مُبَارَكً مِنَ الأَزَلِ وَإِلَى الأَبَدِ، لأَنَّ لَهُ الحِكْمَةَ وَالجَبَرُوتَ الذي يِحْطِمْ ذِرَاعَ الفَاجِرِ، والذي بَادَتِ الأُمَمُ مِنْ أَرْضِهِ، الرَّبّ العَلِيٌّ المَخُوفٌ، المَلِكٌ الكَبِيرٌ عَلَى كُلِّ الأَرْضِ، المَلَك عَلَى الأُمَمِ، المُتَعَال جِدًّا الإِلَهُ القُدُّوس القَادِرُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ السَّيِّدُ الرَّبُّ، الذي صَنَعْ السَّمَاوَاتِ وَالأَرْضَ بِقُوَّتِه العَظِيمَةِ، ولاَ يَعْسُرُ عَلَيْه شَيْءٌ، رَبُّ الجُنُودِ اسْمُهُ إِلَه إِسْرَائِيل المُهَيْمِنِ عليهم، الذي يُغَيِّرُ الأَوْقَاتَ وَالأَزْمِنَةَ، ويَعْزِلُ مُلُوكًا وَيُنَصِّبُ مُلُوكًا، يُعْطِي الحُكَمَاءَ حِكْمَةً، وَيُعَلِّمُ العَارِفِينَ فَهْمًا، وهُوَ يَكْشِفُ العَمَائِقَ وَالأَسْرَارَ، ويَعْلَمُ مَا هُوَ فِي الظُّلمَةِ، وَعِنْدَهُ يَسْكُنُ النُّورُ وَالجَلاَلُ وَالبَهَاءُ وَالمَجْدُ، لأَنَّ لَه كُل مَا فِي السَّمَاءِ وَالأَرْضِ، وَالغِنَى وَالكَرَامَةُ مِنْ لَدُنْه، وَبِيَدِه القُوَّةُ وَالجَبَرُوتُ والعظمة، بل ورد في أوصاف الإبن في الكتاب المقدس عكس ذلك حيث تألم على الصليب وكان عاجزا يصرخ بصوت عظيم؟ أم أن الأسماء الحسنى التي استخرجناها بأدلتها من نصوصها في الكتاب